قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٢٥٦

مجاز في لغة العرب حملت على أحسنها معنى وأسوغها تأويلا، وإن كان فيها ما ليس له مخرج إلاّ إلى التّشبيه، ولا تتوجه إلاّ إلى التعطيل، طرحت؛ لأنه محال أن يخالف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتاب ربّه الذي هداه به، كما قال - عليه السلام -: «أيّها الناس لا تمسكوا عني شيئا فإني لا أحل إلاّ ما أحل القرآن ولا أحرم إلا ما حرم القرآن وكيف أقول بخلافه وقد هداني الله؟»(1) وعنه - عليه السلام -: «ما من نبي إلاّ وقد كذب عليه من بعده، وسيكذب علي من بعدي فما جاءكم عني من حديث فاعرضوه على كتاب الله، فما وافقه فعني وأنا قلته، وما خالفه فليس عني»(2)، وجاء عنه - عليه السلام -: «يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تأويل الجاهلين، وتحريف الغالين، وانتحال المبطلين»(3).

عن علي عنه - عليه السلام -: «إذا جاءكم عني حديث فرأيتموه مضيئا ليس بذي تفاقم ولا تخاون فهو عني، وإن رأيتموه ذا تفاقم وتخاون فليس عني»(4) ومعنى "ذي تفاقم وتخاون" أي(5): زيادة ونقصان.

وجاء عن شريح أنّ للحديث جهابذة كجهابذة الورق، والجهبذ الناقد البصير، فمن الأحاديث التي رووها وهي صحيحة عندهم، وأسندوها إلى أبي

(1) أخرجه بمعناه دون قوله: «وكيف أقول بخلافه وقد هداني الله» كل من: الشافعي في مسنده، كتاب الصلاة، رقم: 311؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 5741.

(2) ورد في مسند الربيع بمعناه، باب الأخبار المقاطيع عن جابر بن زيد، رقم: 945.

(3) أخرجه بلفظ قريب كل من: ابن وضاح في البدع، باب ما يكون بدعة، رقم: 1؛ والطحاوي في شرح مشكل الآثار، رقم: 3884؛ والعقيلي في الضعفاء الكبير، 1/ 9.

(4) أخرجه الفضل ابن شاذان في الإيضاح، ص: 312.

(5) زيادة من ث.

٢٬٠٦٦ / ٣٦٬٧٥٥