الجزء 51
الجزء ٥١ · صفحة ١٢٩مسألة: وعن رجل أجّر رجلا بقرة، أشهرا معروفة، بحبّ معروف، ليزجر عليها، ولم يوقفه على الأرض التي يزجرها، ولا عرفه ما يريد أن يزجر عليها، أو عرفه أن يتّجرها ليزجر عليها، ولم يعرفه ما يزجر عليها، قلت: هل تثبت هذه الأجرة وتتمّ؟ وإن أتمّ هذا، ثمّ جاء صاحب البقرة فنظر، فإذا هو يزجر عليها زراعة لا تقوم بزجرها، ويعجز عنها، هل له في ذلك حجّة إذا قال له: "لم تعرّفني أنك تزجر عليها هذه الزراعة"؟ قلت: وما يجب عليهم جميعا في هذا؟ فإذا كانت الأجرة أيّاما معروفة بشيء معروف؛ ثبتت الأجرة، وللمستأجر أن يزجر عليها زجرا يحتمله مثلها من البقر، كما يتعارف للزجر بين أهل ذلك الموضع ومعهم. وقد قيل: إنّه لا تثبت الأجرة حتّى يعرفه الزجر الذي يزجر عليها، والموضع الذي يزجر عليها فيه، وقرب ذلك وبعده، وقرب الطوي، وبعدها في منزعها وبعده، وفي الليل والنهار، أو في النهار دون الليل، أو في الليل دون النهار، وأشباه هذا.
وقلت: إن أوقفه على الأرض، وعلى بئر فيها، ثمّ اتّجر منه البقرة بحبّ مسمّى، يزجر عليها هذه /73 م/ الأرض ذرة، أو برّا، قلت: هل تكون هذه الإجارة ثابتة، أو تسمّى أشهرا معروفة، فإن رزمت البقرة، وضعفت عن الزجر، ما يجب على صاحب البقرة للمتّجر؟ هل عليه أن يحضر بقرة يزجر عليها، وتكون الإجارة في إجارة البقرة التي رزمت، وضعفت إذا كانت الأجرة معلومة، وجاء الأمر من قبل الله؟ فما فضل من الأجرة؛ كان لصاحب البقرة الأولى، فإذا كانت البقرة على زجر أرض معروفة لثمرة معروفة بشيء معروف؛ فقد قيل: إنّه ثابت، فإن رزمت البقرة؛ كان لصاحبها بقدر ما زجرت من الزمان بما تستحقّ من الأجرة برأي العدول من جملة الأجرة. وقد قيل: إنّ هذا ليس بثابت إلاّ أن