قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٢٥٧

هريرة وأبي سعيد يقولان: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ينزل الله إلى سماء الدنيا كل ليلة جمعة فيقول هل من تائب فأتوب عليه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من داع فاستجيب له»(1) الحديث، فإنّ هذا الحديث لو عقلوا لدلّ على نقض اعتقادهم في الاستواء على العرش، وناقض على الحشويّة ما اعتقدته من الامتناع عن تسمية الباري سبحانه جسما عندهم، إذ لا وجه لحمل النزول إلاّ على التحوّل والانتقال، وتفريغ مكان وشغل غيره، وهذا من صفات الأجسام، ونعوت الأجرام، ويؤديهم ذلك إلى طريقين:

أحدهما: الحكم بحدوث الآلة تعالى عن ذلك.

والثاني: القدح في الدليل على حدوث الأجسام، غير أنيّ أقول: إن صحّ هذا الحديث فإن للتأويل فيه مجالا، وهو أن يحمل النزول إن كان مضافا إلى الله - عز وجل - على نزول بعض ملائكته المقرّبين، وذلك سائغ، ونظيره قول الله سبحانه: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المائدة:33]؛ أي: يحاربون أولياء الله إذ لا يبعد حمل المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه تخفيفا واختصارا في الكلام، والله أعلم.

فصل: ومن الأحاديث التي تعلّوا بها ما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «إذا كان يوم القيامة واستقر أهل الجنان في النعيم، وأهل النار في الجحيم، وقالت النار هل من مزيد»، فزعموا عنه أنّه قال: «فيضع الجبار قدمه في النّار فتقول

(1) أخرجه بمعناه كل من: مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، رقم: 758؛ وأحمد، رقم: 9591.

٢٬٠٦٧ / ٣٦٬٧٥٥