الجزء 51
الجزء ٥١ · صفحة ١٤٥لم يكن أجرا معلوما.
مسألة: ومن اكترى أرضا من رجل ليزرعها، فلم يزرعها؟ فإنّ الأجرة تلزمه؛ لأنّه حبسها، وعطّلها على صاحبها، وإن امتنح أرضا يزرعها فمنحه ربّها، ولم يكن بينهما منحة مدّة معروفة، ولا ثمرة معروفة، وإنّما منحه ربّها من غير تسمية وقت، ولا ثمرة؛ فللمتنح أن يزرع هذه الأرض ما دام المانح حيّا حتّى ينتزعها منه، سواء قال له: "قد منحتك هذه الأرض"، أو "قد منحتك إيّاها"، والله أعلم.
مسألة: بخط الشيخ العالم محمّد بن عبد الله بن مداد ?: والذي عمل مع نسّاج ثوبا بنصيب، أو مع صاحب بئر بجزء معروف، فلمّا عمل النسّاج، طلب إلى الذي عمل معه ما ينوبه من أجرة الخشب، وكذلك طلب صاحب البئر أجر المنجور، والآلة التي له على البئر؟ فقيل: لا شيء له على الأجير في ذلك حتّى يكون اشترط عليه الكراء لذلك، أو كان هو قد أخذه بأجر من غيره؛ فعند ذلك يكون على كلّ واحد منهما من الأجر بقدر حصّته، وكذلك ما يكون مثل هذا.82 س
مسألة: ومن أجّر أرضا على رجل يزرعها كلّ سنة، أو كلّ شهر بكذا دينارا، أو درهما، وكذا وكذا قفيزا(1)؛ فجائز، وأهل الخلاف لا يجوّزون ذلك، وذهبوا إلى خبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «إذا كان لأحدكم أرض فليزرعها، أو يمنحها»(2)، فذهبوا إلى تأويل منعهم عن إجازة ذلك، وليس في هذا الخبر ما يدلّ على فساد
(1) ث: قفيرا.
(2) أخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير، 02/ 343. وأخرجه الترمذي بلفظ قريب، أبواب الأحكام، رقم: 1384.