الجزء 51
الجزء ٥١ · صفحة ١٤٦ما قلنا، وذلك أنّ هذا الخبر من النبي - صلى الله عليه وسلم - إنّما هو ترغيب في الخير(1)، وحثّ على الثواب أن يزرعها(2)، أو يعطيها لأخيه يزرعها، أو يزرعها هو، ليكون له الثواب على ذلك خير من أن لا يزرعها ولا أجرة، وأيضا فقد قام الدليل على ذلك بأنّ الإنسان له أن ينتفع بماله، وغير ممنوع من أن يكريه؛ لأنّه كسائر الأموال.
مسألة: ومن اكترى من رجل أرضا ليزرعها، فأنبتت شيئا ممّا له ساق من الشجر من السدر وغيره؟ فهو لصاحب الأرض، وما سوى ذلك؛ فللزارع، وإن زرع فيها سدرا، أو قرطا(3)؛ فهذا لصاحب الأرض؛ لأنّ كلّ ما لا يزرع مثله؛ فهو لصاحب الأرض، وكلّ ما يزرع مثله؛ فهو للزارع.
قال(4) غيره: ويعجبني أن يكون له كلّ ما زرع، وعليه إخراجه من أرضهم /83 م/ إن شاؤوا، وإن اختاروا أن يعطيه قيمته، ولا يخرجوه من أرضهم؛ فلهم ذلك، وقال هو: بل هذا متعذّر بزراعته ما لا يزرع مثله؛ فلا شيء له. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.
مسألة عن الشيخ راشد بن سعيد الجهضمي: فيمن منح رجلا نخلا في حياته، ومات الممنح، ثمّ إنّ الممنوح جاز النخل إلى أن أدركت ومات، لمن تكون غلّة النخل لورثة الممنِح، أو الممنوح؟ قال: فالذي عندي على معنى ما يوجد أنّه إذا مات المانح؛ فالنخل، وثمرتها؛ لورثة المانح، إلاّ أن يكون مات
(1) في النسختين: الخبر.
(2) هذا في ث. وفي الأصل: يزرعوها.
(3) القُرْط: الذي تُعْلَفه الدوابّ، وهو شبيه بالرُّطْبة، وهو أَجلُّ منها وأَعظم ورَقاً. لسان العرب: مادة (قرط).
(4) ث: ومن.