الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٢٥٨قط قط»(1)؛ أي: حسبي حسبي. وهذا ما رواه عندهم محمد بن إسماعيل في كتاب التفسير، وهو من مسنده الصحيح عندهم، فإن صحّ، فإنّ للتأويل فيه أوسع مجال، فنقول: يمكن أن يحمل الجبار هاهنا على بعض متجبري العباد فمن هو في معلوم الله تعالى من أعتى العتاة، وقد ألهمت النّار أن ترديه فهي لا ترد حتى يستقر قدم ذلك الجبّار فيها، فتقول: (قط قط)، على أنّ بعض العلماء قال: ليس للنّار هناك قول، وإنمّا قول الله تعالى: ﴿هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾ [ق:30] إخبار عن سعتها.
وقد رووا في منثورة الأخبار أنّ أقدام الخلائق، البّر منهم والفاجر، تستقر على متن النّار، كأنهّا أهّالة جامدة، فإذا توافت عليها ازدردت النّار أهلها، /94/ وهي أعرف بهم من الوالدة بولدها.
ومصداق حمل الجبّار على ما ذكر ما روي عن النّبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «أهل الجنة الضعفاء المغلوبون وأهل النار كل جعظري جواظ جط مستكبر جماع مناع»، قيل: يا رسول الله، وما الجط؟ قال: الضخم. والجواظ(2) الضخم المختال، والجعظري المنتفخ بما ليس عنده(3)، والله أعلم.
(1) أخرجه بمعناه كل من: البخاري، كتاب تفسير القرآن، رقم: 4848؛ ومسلم، كتاب صفة القيامة والجنة والنار، رقم: 2846؛ وأحمد، رقم: 7718.
(2) في ث زيادة: الأكوار.
(3) أخرجه بمعناه كل من: ابن ماجة، كتاب الزهد، رقم: 4116، وأحمد، رقم: 18730.