الجزء 51
الجزء ٥١ · صفحة ١٥٧لمن هذه الزراعة؟
قال أبو سعيد: هذه الزراعة لصاحب الأرض؛ لأنّه بمنزلة المغتصب إذا حجر عليه صاحب الأرض أن لا يزرع فيها إلاّ برّا، أو ذرة، فزرع فيها 89 س غير ذلك؛ فهي لصاحب الأرض، ولا يكون هذا زرعا بسبب إذا حجر عليه صاحب الأرض؛ وإنّما يكون زارعا بسبب إذا أقعده أن يزرع برّا، أو ذرة، ولم يحجر عليه أن يزرع غير ذلك فزرع غير ذلك غير البرّ، والذرة؛ رأيناه زارعا بسبب، ولم نره بمنزلة المغتصب إذا أقعده ليزرع برّا، أو ذرة، فزرع غير البرّ والذرة، والله أعلم بالصواب.
مسألة: وكذلك إن استأجر طويا يزرعها، فقصر به الماء عن سقيها، فنزف منها بعضا من غيرها، وبقي بعض حتّى تلف، كيف تلزمه الأجرة في ذلك؟ قال: الذي عرفت أنّه إذا استأجر الأرض؛ فعلى قول: تلزمه أجرتها، وإذا استأجر الركية(1) والأرض، ثمّ نقص الماء؛ فقد عرفنا أنّ حفر الركاء على صاحبها لا على المستأجر، والله أعلم، وسل المسلمين.
مسألة: وقيل: في رجل أقعد رجلا أرضا يزرعها بأجر معروف، أو سهم معروف؛ إنّه لا يثبت ذلك حتّى يكونا عارفين بالأرض، وبالبئر، وبالمزرع، وبعد الحب(2)، وبغرز الماء، وأصل البئر، وإن كانا، أو أحدهما جاهلا بذلك؛ لم يتمّ إلاّ أن يتامما عليه.
(1) الركية: البئر، وجمعها ركى وركايا، والركوة التى للماء، والجمع ركاء وركوات (بالتحريك) … والركاء (بالفتح): اسم موضع، والمركو: الحوض الكبير. الصحاح في اللغة للجوهري.
(2) ث: الخب.