قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٢٥٩

ويمكن حمل القدم أيضا في هذا الحديث على بعض الأمم المستوجبة للنّار في علم الله تعالى، قال الله في مثل ذلك: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ﴾ [يونس:2]، يعني ما قدّموه من(1) العمل الصّالح، والله أعلم.

فصل: وممّا تتمسّك به الحشويّة ما زعموا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «إن(2) الله خلق آدم على صورته»(3)، فإن صحّ؛ فقد روي عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال: قلت لابن عباس - رضي الله عنه -: سمعت أبا هريرة يقول: خلق الله آدم على صورته التي في علمه أن يخلقه عليها لم يحولها منها إلى غيرها.

ومعنى آخر، وهو أن الله تعالى كان ولا شيء معه، وقد علم ما يخلق من الصور، والبقاع، والأرواح، والرّسل، واصطفى آدم على صورته؛ أي: الصورة المعلومة المصطفاة، واتخّذ من البقاع الحرم، وجعل فيه مسكنا لعباده، وجعل فيه بيتا تعبّد خلقه بالطواف حوله والحجّ إليه، وقيل: بيت الله؛ أي: اصطفاه، واصطفى من الأرواح روحا، فقيل: روح الله؛ أي: اصطفاه.

وزعم بعضهم أنّ سبب هذا الحديث هو ما روي أنّ رجلا ضرب عبدا له حسن الصّورة، فنهاه - صلى الله عليه وسلم - من ظلمه وقال: «إن الله خلق آدم على صورته»(4)، فعلى هذا أن الهاء راجعة إلى العبد المنهي عن ضربه، والله أعلم وأحكم.

ووجدت في الأثر أنّ رجلا حدّث جابر بن زيد - رضي الله عنه - عن الحسن أنّه قال: إنّ

(1) في ث زيادة: ذلك.

(2) زيادة من ث.

(3) أخرجه مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، رقم: 2612؛ وأحمد، رقم: 7323؛ وعبد الرزاق في مصنفه، كتاب العقول، رقم: 17952

(4) تقدم عزوه.

٢٬٠٦٩ / ٣٦٬٧٥٥