الجزء 51
الجزء ٥١ · صفحة ١٥٩مثل أجرة مثلها.
قيل له: فإن لم يشترط عليه أن يعطيه منها إلاّ أنّه بأجرة معروفة، فلم يجئ من القطعة(1) شيء، أو لم يزرعها، هل يلزمه له شيء؟ قال: الأجرة لازمة لصاحب الأرض عليه، زرع الأرض، أو لم يزرع، جاءت شيئا، أو ذهبت.
قيل له: فإن زرع، وسلِمت الثمرة، فأعطاه أجرة مثلها، هل على المقعد فيما أعطاه المقتعد من أجرة أرضه زكاة إذا وجبت في تلك الأرض الزكاة، أو وجبت على صاحب المال؟ قال: ليس عليه زكاة فيما أعطاه من الأجرة، وهي على المقتعد في حصّته يخرج أجرة الأرض، وزكاة نصيبه من نصيبه، وعلى العامل زكاة حصّته.
قيل له: فإن أجّره نخلا، وأرضا كلّ سنة بمائة درهم، هل يجوز هذا؟ فقال: الأرض قد مضى القول فيها، وأمّا النخل، والأشجار التي ثمرتها غير مدركة؛ فهذا لا يجوز، وهو فاسد، كأنّه يذهب أنّه ربا حرام.
مسألة: وعن رجل يقعد رجلا أرضا، ويؤجّره إيّاها لزراعة ثمرة، فيعرض له أمر من خوف، /91 م/ أو غيره منعه عن الزراعة، وبطلت الأرض إلى حول السنة، أو إلى ثمرة أخرى بعد أن رضم الأرض، فلمّا لم يزرع تلك الثمرة لأجل ما عاقه، منعه منها صاحب الأرض، وقال: "إنّما أجّرتك الأرض ثمرة معروفة، ولم تزرع"، وأراد أخذ أرضه، ومنعه عن زراعتها، قلت: هل يجوز له ذلك عليه؟ وما يجب لهذا الذي رضم الأرض، ودخل فيها في عملها إذا جاز له أن يمنعه عن زراعتها؟ فعلى ما وصفت: فإذا منعه عن زراعتها عذرٌ بيِّنٌ؛ فذلك له عذر، وليس له أن
(1) ث: العطية.