قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 51

الجزء ٥١ · صفحة ١٦١

مسألة: واختلفوا في استئجار الأرض بالطعام؛ فكان سعيد بن جبير، وعكرمة، والشافعي لا يرون بأسا بعد أن يكون معلوما يجوز فيه السلم، وكره ذلك مالك.

قال أبو بكر: القول في هذا على وجهين: أحدهما: إنّ إكراءها لا يجوز بشيء من الطعام الذي يخرج منها؛ لأنّهما (ع: لأنّه) قد يخرج شيء، ولا يخرج، وكذلك لا يجوز أن يكون بربع ما تخرج، أو بثلثه، وإن اكترى الأرض مدّة معلومة /92 م/ بطعام معلوم موصوف؛ فجائز.

قال أبو سعيد: قد اختلفوا في ذلك أيضا في مذاهب أصحابنا؛ فأجاز ذلك بعض، وكره ذلك بعض، وأبطل ذلك بعض، وصحّة ذلك أولى؛ لأنّه إذا ثبت ذلك بالدنانير، والدراهم؛ فلا فرق في ذلك بينهما إذا كان في مدّة معلومة بطعام معلوم. وأمّا بسهم منها، أو بحبّ ممّا تخرج؛ ففي ذلك اختلاف أيضا، وتدخله العلل من الجهالات، وإبطال ذلك أشبه في النظر.

ومنه: واختلفوا في الرجل يستأجر الأرض إجارة صحيحة، فتنقضي المدّة والزرع قائم؛ فكان مالك يقول: لا يقلع، ولكن يترك حتّى يتمّه، ويكون لربّ الأرض كراء مثل أرضه. وفيه قول ثان: وهو أنّ عليه أن يقلعه عن الأرض إلاّ أن يشاء ربّ الأرض تركه قرب ذلك، أو بعد، إذا كان الكراء في الأصل جائز.

قال أبو سعيد: كلّ ذلك جائز، والقول الأوّل أصحّ؛ لأنّه زرع بسبب.

ومنه: قال الشافعي: إذا اكترى الرجل الأرض عشر سنين بمائة دينار؛ لم يجز حتّى يسمّي لكلّ سنة شيئا معلوما، وقد أجاز الشافعي هذا الكراء في مكان آخر، وهو أصحّ 92 س قوليه، وبه أقول.

قال أبو سعيد: هو كما قال أبو بكر، والأوّل جائز إن شاء الله.

٢٠٬٦٨٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.