قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٢٦٠

الله خلق آدم على صورته فسأل جابر الحسن عن ذلك فحلف الحسن أنّه لم يقله، ولا كان ذلك من رأيه، فقال: أظن أنّ الشيطان تخيل لهذا الرّجل في صورة الحسن، كذلك الشيطان يتخيّل في صورة الفقهاء من الصّحابة والتّابعين، يحدّث عنهم بالكذب ليضلّ النّاس، كما تخيّل للمشركين يوم بدر في صورة سراقة بن مالك بن جشعم، فقال: لا غالب لكم اليوم من النّاس، وغير هذا من مناكر الأحاديث تركت ذكرها لئلا يطول الكتاب بلا فائدة تحصل معنا. انقضى الذي نقلناه من كتاب أهل المغرب.

فصل: ومن كتاب ركن الدين، تأليف أبي طاهر المعتزلي: ينظر فيه، ولا يؤخذ منه إلاّ ما وافق الحق.

المقدمة: كنّا وعدنا أن نذكر في كل فصل ما يلزم القائلين بذلك من المخالفين، والذي يؤدي إليه القول بالجسم والجوارح والصّفات والرؤية والمكان والانتقال على ما يقوله الخصم أمور من الفساد:

أحدها: إنّه إذا كان جسما وجب أحد الأمرين كلاهما فاسدان: إمّا حدثه أو قدم الأجسام، وذلك أنّ الأدلة العقلية قد قامت على حدوث الأجسام كلّها، لا تخصّ ذلك جسما دون جسم، ولو كان الباري تعالى جسما لوجب حدثه أيضا، لأنّ دلائل العقل لا خصوص فيها، أو تكون الأجسام قديمة؛ لأنه إذا كان جسما يعتريه ما يعتري سائر الأجسام ودلائل الحدوث، وهو مع ذلك قديم، فغيره أيضا من الأجسام قديم وإن كانت دلائل الحدوث تعتريها.

ومنها: إنّه إذا كان جسما كان ذا أجزاء كثيرة، وتركيب وصورة وهيئة، محدودا متناهيا، ممّا شاء لغيره، وهذا كلّه ينفى، فيوجب إلغائه، ويلزم فيه التّشبيه إذ لا جسم إلاّ له شبه محسوس أو موهوم. فأمّا من ذهب إلى أنّه جسم، بمعنى أنّه

٢٬٠٧٠ / ٣٦٬٧٥٥