قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 51

الجزء ٥١ · صفحة ١٧٤

الغصب، ولا البغي للباطل؟ فهذا أيضا قد جهل على نفسه، ودخل فيما لا يسعه، وعليه التوبة إلاّ أنّه ليس في الأحكام بمنزلة من زرع على الاغتصاب، وليكون هذا الرجل من هذه الزراعة التي أصاب من هذه الأرض بذره، ومؤونته، وعناؤه، وعناء عمّاله، وما بقي؛ فهو لصاحب الأرض، وليس هو بمنزلة المغتصب. وإن كان بمنزلة المغتصب لا سبب له في ذلك، أو اقتعدها من يد أجنبي لا سبب(1) له في الأرض بيد، ولا بزوجيّة، ولا بقرابة، ولا بمعنى ممّا يتعارف أنّه يمكن خلافه ودخوله فيه بسبب؛ فهو بمنزلة المغتصب، ويكون له بذره، وما بقي؛ فهو لصاحب الأرض على هذا عرفنا، وعلى هذا بعض قول المسلمين، ولسنا نحتجر على أحد قولا من أقاويل المسلمين، وقول المسلمين فيه متّسع، إلاّ أنّه أكثر ما عرفنا أنّ الداخل بسبب ليس بمنزلة المغتصب، وعلى هذا إن شاء الله العمل معنا باتّفاق المقالات من المسلمين في ذلك، فإذا كان على هذا، فإذا أقرّ الزارع بالزراعة، وصحّ له بالسبب الذي يدخل فيه كان الحكم /100 م/ فيه على هذا، وإن أقرّ بالزراعة، ولم يصحّ له السبب(2) الذي يجوز له الدخول فيه(3) إلاّ بدعواه؛ لم يلتفت إلى دعواه، وإن لم يقرّ، ولم تقم عليه بيّنة بالزراعة، وطلب المدّعى إليه يمينه على زراعة هذه الأرض، وأنكر هو ذلك، وطلب يمينه على ذلك؛ حلف ما قبله له حقّ ممّا يدّعي إليه من زراعة هذه الأرض، وإذا كان الزارع محقّا فيما دخل فيه، ولم يقرّ بذلك، وحلف على ما

(1) هذا في ث. وفي الأصل: سبيل.

(2) ث: بالسبب.

(3) ث: فيه (خ: به).

٢٠٬٦٩٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.