الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٢٦١موجود أو قائم بذاته فخلاف يرجع إلى العبارة.
ومنها: أن يكون جسما ذا جوارح يعمل بها ويدرك بها، /95/ يوجب أنّه مفتقر إلى جوارح، مستعمل للآلات فيقضي ذلك كونه محتاجا غير غني، وذلك يقتضي حدوثه، وكونه محدثا محتاجا يوجب كونه غير صانع فيؤدي ذلك إلى نفي الصّانع.
وبعد: فإنّ الذي يفعل بالآلات والجوارح يجب أنّه إذا اشتغل بشيء يمتنع عليه فعل غيره من المفعولات لاستعمال جوارحه بما مكّنه، ويتعذر عليه فعل ما لا يجوز استعمال الجوارح هناك كإرضاع الحيوان في ظلمات ثلاث، وما جرى مجراها من بطون الأراضين والجبال. وضمّ الأشجار والثّمار والنّبات، وهذا إبطال الصّانع، فما أدّى إلى إبطاله فهو فاسد.
ومنها: إنّ كونه في مكان ينتقل ويزول، يوجب حدوثه وكونه جسما ومتغيرا، وذلك يوجب كونه جوهرا مفتقرا إلى المكان، متحيزا شاغلا، وهذا يوجب كونه قائما بالمكان، وذلك يقتضي كونه محدثا بغيره وقيامه بالمكان.
ومنها: إنّ كونه مرئيا يوجب كونه جوهرا أو قائما بجوهر، وذلك يوجب كونه محدثا.
ومنها: أن يكون ذا جوارح وذا صفات يقوم به بنفي الوحدة، ويوجب التكثير الذي هو نقيض التّوحيد.
ومنها: إنّ كونه عالما بعلم يوجب أن يحصل له من العلوم بقدر المعلومات إذ العلم بكل واحدة منها غير العلم بغيره، وذلك إيجاب ما لا نهاية له من العلوم والقدر، وهذا يبطل توحيده، ويوجب تجويز أن يعلم بعض الأشياء دون بعض؛ لأنه ليس في إثباته عالما بشيء ما يوجب كونه عالما بجميع الأشياء إذا كان عالما