الجزء 51
الجزء ٥١ · صفحة ١٨٤بالبيع الخيار، إذا قال: "إنّ هذه النخل، أو الشجر غير داخلة في القعادة في الأحكام"، ما دام المشتري بالخيار حيّا؛ فالقول قوله مع يمينه، ولا حجّة لورثته بعد موته حتّى يصحّ ببيّنة عادلة، أنّ ذلك لم يدخله القاعد في قعادته، والله أعلم.
مسألة: الشيخ ناصر بن خميس: وفي رجل اقتعد أرضا لمسجد من وكيل له، وكان له ساقية يسقيها، وحدها تمر في مال رجل، فزرع هذا المقتعد هذه الأرض قطنا، وزرع جوانب هذه الساقية توريانا، فلمّا أثمر هذا التوريان، أراد وكيل هذا المسجد حوز هذا التوريان للمسجد، وقال للمقتعد: "أنا أقعدتك لتزرع الأرض لا الساقية"، وقال المقتعد: "أنا اقتعدت هذه الأرض، ولا تكون إلاّ بساقيتها"، وقال الذي ثمّر هذه الساقية في ماله: "هذا الزرع لي، ما الرأي؟ قال: أمّا ما زرع في وجيني(1) الساقية، أو وجينها؛ فهو لربّ الأرض التي فيها المسقى، ولا أعلم في ذلك اختلافا، وأمّا ما زرع في بطن الساقية، وكانت مساوية لمال من ثمر في ماله؛ فقول: إنّ ما نبت في بطنها هو لربّ المال. وقول: هو 105 س لربّ الساقية، وإن كانت نازلة، أو مرتفعة؛ فهي لمن له المسقي، ولا نعلم في ذلك اختلافا، فعلى قول من قال: ما نبت في بطن الساقية المساوية لمال من ثمر في ماله؛ لصاحب المسقى، فإنّها تكون لربّ المسقى، لا للمقتعد فيما يحسن عندنا إذا لم يقع هنالك شرط في زرعها للمقتعد. وكذلك في الساقية النازلة، أو المرتفعة، من غير تخطئة منّا لمن قال بغير هذا من آراء المسلمين ما لم يقع حكم في ذلك، ممّن يجوز حكمه بذلك، والله أعلم.
(1) الوَجينُ: شَطُّ الوادي. لسان العرب: مادة (وجن).