قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٢٦٢

بعلم.

وكذلك كونه قادرا لا بقدرة، وكذلك سائر الصّفات، وإذا قدّمنا ذلك فنذكر الخلاف في الآيات المتشابهات في باب التوحيد ليكون البناء على أصل معلوم؛ لأنّه متى لم يتبيّن الخلاف ولم يعلم قول المخالفين، لم نعلم كيف(1) تكلّم كل جيل منهم، فنقول -وبالله التوفيق-: إنّ الأمّة اختلفت في هذه الآية على أقاويل أربعة:

أحدها: ما ذهب إليه جماعة من أن هذه الآيات من المتشابهات التي لا يعلمها إلى الله، وأنّ الواجب إطلاقها على ما أطلقها الله من غير أن تتأوّل على وجه أو يعتقد فيه اعتقاد سوى الإيمان بظاهره، والإحالة في معناه، وتأويله عليه سبحانه دون خلقه، وعلى هذا أكثر(2) الحشويّة من المنتسبين إلى الحديث، وإليه تذهب الأشعريّة وطوائف من غيرهم.

وثانيها: قول من ذهب في تفسيرها إلى وجه لا يعقل، نحو زعم بعضهم أنّه تعالى مستقرّ على العرش الذي هو سرير، لا بمعنى القيام عليه، ولا بمعنى الجلوس ولا الاضطجاع، ولا الاتكاء ولا على وجه يعقل، وهذا كلام غير معقول، وإلى ذلك تذهب طوائف من الحشويّة وغيرهم.

وثالثها: قول من كشف القناع، وصرّح بالنّسبة، وزعم أنّه جالس على العرش جلوس الملك على سريره، وأنّه جعد أمرد في صورة آدم، وأنّ له يدين هما جارحتان وأشباهه، وإلى هذا يذهب مقاتل بن سليمان، وهشام، وجماعة من

(1) زيادة من ث.

(2) زيادة من ث.

٢٬٠٧٢ / ٣٦٬٧٥٥