الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٢٦٣الحنابلة، وغيرهم، حتى زعموا أنّه حضر عرفة على جبل أحمر ورووا في ذلك ما أكره ذكره.
ورابعها: قول الموحّدين وتفسيرهم لهذه الآيات على وجه جائز في اللّغة، غير مناقض للتوحيد، جائز على الله تعالى إجماعا وعقلا، وإليه ذهب جماعة المعتزلة والخوارج، وأكثر الشيعة والمرجئة.
فأمّا قول من ذهب إلى أنهّا من(1) التي لا يعلم، وأنّه لا يفسّر على وجه ما؛ فقد بيّنا أنّه لا يجوز أن يخاطب الله /97/ تعالى بما لا يعلم، لأنّ ذلك يخرج من أن يكون كلاما؛ إذ الكلام ما أفاد، وشرحنا القول هناك شرحا كافيا(2) شافيا، على أنّه يلزم القائل بذلك أشياء:
أحدها: إنّه معترف بأنّه جاهل لمعنى هذه الآيات، ومن اعترف بالجهل لشيء فليس له أن يتكلم فيه وأن يحتج به.
وثانيها: إنّه متى ادعى أنّ معناها لا يعلم سقط احتجاجه، وارتفع تعلّقه أصلا، لأنّ الاحتجاج بما لا يعلم محال، والتعلّق بما لا سبيل إلى [الوقوف على](3) معناه باطل.
وثالثها: إنّ المناظرة ترتفع بينهم وبين خصومهم، لأنّ المناظرة إنمّا تصحّ وتثبت إذا كان المذهبان معلومين، ويكون أحدهما مثبتا لشيء والآخر سالبا له، فإذا لم يعرف الخصم ما يوجبه أو يسلبه، فكيف يناظره أو يتكلّم؟ وكيف يحتج