الجزء 51
الجزء ٥١ · صفحة ٢٠٢غنم، أو حمير، أو إبل، وأخذ السماد المثالة منها، وإخراج الكنيف(1)، وأخذ السماد إن كان المجتمع به من هذا المقتعد الساكن، وعياله، والداخلين عليه؟ وهل يجوز له أن يأذن للداخلين به معه بالدخول، والمبيت، والمقيل، واستعمال ما به من مواقع الحجارة، والرحى، وتسطيح التمر، والحبّ وغيره ما يحتاج للشمس في سطوحه، وغير ذلك من الترفق في مرافقه له، ولعوله وغيرهم، أم لا يجوز؟ قال: أرى السلامة من قعد هذا البيت، وانعقاده من قعد [هذا الوكيل إيّاه](2) على حسب ما وصفته من أحواله المعتلّة بسبب موجب اعتزاله، والميل عن الدخول معه في أفعاله، وأقواله حال كونه غير ثقة، ولا ممّن عرف منه معنى الأمانة فيما يدخل فيه ويقبضه، وأين الموجود في هذا الزمان ممّن لا تلحقه التهمة بخيانة في دينه وأمانته، اللهمّ إنّي لا أدريه حتّى أدّعيه فأثبته بالتسمية، أو المعنى والصفة، حتّى أنّي أخشاه أن لا يكون مثله في الوجود ظاهر؛ نعم عساه في 115 س وكره مختفيا بثبوت خمور مستتر؛ فذلك الذي لا يجوز أن يقطع ذكره جزما، والله المستعان، وأنّه وإن كان فيما يوجد له، ولمثله بالأثر ما يدلّ على جوازه، وإباحته لمن أراده من البشر، وأنّه لكلّ أمين أمين، ولكلّ من جهل أمره فلا يصحّ أن يخلق عليه بالخيانة، كما لا يصلح أن يطلق عليه حكم الثقة والأمانة جزما؛ فمن أجل ذلك قال من قال من أهل العلم: الخلق حكمهم الأمانة حتّى يصحّ ضدّها. فقد قال بعضهم: نعم، يصحّ ذلك في الديانات لا
(1) الكَنِيفُ: التُّرْس لسَتْره ويوصف به؛ فيقال: ترس كنيف كما هو في قول لبيد؛ ومنه سمي المرحاض كنيفا؛ وهو الذي تقضى فيه حاجة الإنسان. تاج العروس من جواهر القاموس: باب (كنف).
(2) ث: هذا الوكيل هذا إيّاه.