الجزء 51
الجزء ٥١ · صفحة ٢٠٤بأموالهم في إصلاحها دونهم لفروقهم عن الأوقاف(1) وما أشبهها، بل الخروج من أموالهم المتقلّد بها من تقلّدها بالضمانة؛ فلا يصحّ إلاّ للثقات من وكلائهم، أو إطعامهم بها، وشراء الكسوة إذا احتاجوا لمثل ذلك، وإلاّ فلا، فلمّا صحّ هذا المعنى في ذلك أوّل مرّة فما ظنّك بما(2) اتّبعتها من السؤالات، وما أردته منّي لها من دلالات مع من أغمض بصره فيما انطوت عليه من العلل الدالّة على منعه عن اقتعاده منه وقواعدها علّتان قد غمضتا ببحبوحة هذه الدائرة:
أوّلها: إذا اقتعد منه وعقد على نفسه أدّى الكراء الذي اتّفقا وإيّاه عليه، وكان عدلا في سعره، أو ما زاد عليه بالتحرّي له، وكان ذلك الوكيل غير ثقة، ولا أمين على ما ائتمنه منه من الأمانة، ولا أعلم وجها يوجب القول من قائل بإجازة تقبيضه لذلك الكراء 116 س جزما، ومع ظهور أمانته، وزوال التهمة عنه بالخيانة حال نقصان حكمه، وانحطاطه عن رتبة التسمية له بالثقة والعدالة؛ فهذا على هذا يجري فيه، وفي تقبيضه ذلك على معنى الاختلاف؛ قيل: بالمنع عن ذلك حتّى يكمل ثقته. وقيل بجوازه له، وهو على وفق ما أظهرناه من شرطه قول حسن، والأخذ به واسع لمن ابتلي به، وصحّ معه من صاحبه ما أوضحناه من شرطه، سيما في هذا الزمان، وقد قدّمنا بيانه، وأوضحنا عرفنانه(3)، ألا وإنّه لعلى هذا من حاله، أو ما زاد عليه من انتقاله إلى الذروة العليا، وهي الثقة والعدالة، فلابدّ من دخول الشكّ على من اقتعده منه، قد جرى ذلك القعد