قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 51

الجزء ٥١ · صفحة ٢٠٦

بحال ذلك المؤتمن أن ينصحوه فيرجعوه إلى ما يوافق به الحقّ والعدل إن قدروا عليه، وإلاّ فالأقلّ ما يجب على العارف أن لا يدخل معه في ذلك بمعونته على شيء من أمر تلك الوكالة، أو الوصاية بكتابة، ولا شهادة، وتمكين لأمينه ذلك بوجه من الوجوه، ومتى ما ظهرت خيانة هذا الوكيل بعدما غاب موكله من الدار، أو المصر، وصحّت منه إضاعة المال؛ فلأولياء هذا الغائب القيام عليه مع من يلي الحكم بين المسلمين، أو من يقوم مقامه منهم ليعزله الحاكم عن وكالته، ليقيموا عليه من كان أهلا لذلك كشبهه من الوصاية إذا وقعت مع من هو خائن منهم، فقيل: بعزله. وقيل: بإدخال 117 س غيره معه، ويعجبني عزله البتة؛ لأنّ إدخال غيره لابدّ من وقوع مخالفة بينهما، والدخول من ذلك الخائن ما لا يحلّ له حال غيبة المدخول عليه، ومع ذلك فلابدّ للداخل من أجرة العناء فيما أدخل فيه إن لم يصحّ جريان ما جعل للأوّل أن يكون بينهما. وعندي هذا ممّا يطول وصفها، قد اختصرتها طلبا للإيجاز، ألا وإنّي لا أقول هذا ممّا يحسن كونه من الولاّة والحكّام في الحاضر الحيّ ذي السفه؛ إذا أراد أن يضيّع(1) ماله في غير حلّه، وبذله، وتبذيره في غير أهله، دع الميت، والغائب الذي لا يدرى ما هو فيه وعليه، ولا ما عنده.

الوجه الثاني: فإذا صحّ جواز القعد ممّن لا أمانة له ولا ثقة، وتوسّع هذا المبتلى، ووجد السبيل لصرف ما لزمه من كراء ذلك البيت في صلاحه، وعماره؛ فعندي أنّه لا يصحّ له ذلك لمعان شتّى ممّا يصحّ افتراقها عن كثير من المقتعدات

(1) هكذا في النسختين، ولعل: يضع.

٢٠٬٧٢٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.