الجزء 51
الجزء ٥١ · صفحة ٢١١ذلك، لثبوت ما ثبت الناس على مثل هذا، واجتهادهم(1) فيه، فانظر شيخنا في هذه المسألة، وما أعقبها من الجواب، وخذ ما وافق منه الحقّ والصواب إن شاء الله، والله أعلم.
وأما ما أعقبته في ذكر سؤالك: "من سكن المقتعد له فيه"؛ فنعم إذا جاز له اقتعاده ممّن بيده؛ جاز له السكن فيه، وهو الذي وقع العقد له فيه على سكنهم معه، من عوله، ودوابّه حال علم القاعد بهم، ومع جهله بهم يدخل في ذلك العقد(2) من معنى الجهالة، والجهالة في مثل هذا موجبة وجه المناقضة بينهما، وجواز المتاممة بعد العلم، والرضى لمن يدخل معه في سكنه، من بشر وغيرهم ممّا لابدّ منه من الحيوان مهما كان البيت واسعا، وبه المرافق، والمساكن، والدروس، 120 س ومع ضيقه؛ فلا يمكن أن يدخل إلاّ ما هو له بالبيت موضع وسعه، ولا يسع أن يضع الجدر، والعرش، والجراد ليقطع به المساكن، والدهاليز حتّى يكون به ما يحتاج لإدخاله في البيت معه إلاّ إذا رضي له ربّه إن أمكن له وجوده، وصحّ رضاه، ووكيله في هذه الوجوه لا يصحّ منه ثبوت بحكم القطع منه بالرضى بما يغيّر البيت عن أصله، كذلك غرز الأوتاد في الجدر لا تصحّ، ومثلها الزيادة على جدره كوضع الأخشاب بها، فيثقب الجدار للغدانات(3) والمرافع، فلا يبين لي أنّه يصحّ إلاّ برضى ربّه حال وجوده، وصحّة رضاه وإلاّ فلا.
وأمّا "إدخال الحطب به، والقصب للدوابّ"؛ فإذا كان لمثل(4) هذا محلاّ
(1) هذا في ث. وفي الأصل: اجتهاده.
(2) هذا في ث. وفي الأصل: القعد.
(3) الغِدَانُ: القضيب الذي تُعَلَّقُ عليه الثياب؛ يمانية. لسان العرب: مادة (غدن).
(4) هذا في ث. وفي الأصل: المثل.