الجزء 51
الجزء ٥١ · صفحة ٢٢١قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: أمّا الحجّام؛ فالحديث في خبث كسبه لا يؤول على التحريم؛ لأنّه معلوم أنّه ممّا ينفع عمله بالحديث النبويّ، ومعلوم أنّه ليس بلازم عليه أن يحجم الناس بغير أجرة، ولكنّه عملٌ /126 م/ دنيء، لا يرضى به أهل الشرف ليعملوا عمله.
مسألة: وعن امرأة تنوح، وتأخذ عليه أجرا، ولا تعلم أنّ ذلك لا يحلّ لها، هل تقع في الهلاك؟
قال أبو عبد الله نصر بن سليمان: لا يحلّ لها ذلك، وهو من الكبائر، ولا يسعها جهل ذلك، وتردّ ما أخذت من الأجر في النياحة، فإن لم تقدر على أربابه؛ فلتصدّق به.
وكذلك ضرب الطنبور، والبريط، والمعازف، والملاهي، فإن كان أصحاب الأجر الذين أخذت منهم حين ردّت عليهم لم يقبلوه. وقالوا: "هي هبة لك فلتصدّق به"، فإن ماتت قبل أن تتوب؛ فهي هالكة.
قال أبو [محمد عبد الله](1) بن أبي بشير، وأبو سعيد: ذكروا أنّ رجلا من المسلمين سأل أبا عبيدة، قال: "ولّيت قرية، فأحسنت الولاية فيها، ولم أظلم أحدا، فلمّا أردت أن أخرج، وصلني أهلها بثلاثمائة درهم مكافأة لصنيعي، وحسن ولايتي عليهم، فاتّجرت بالمال، حتّى أثراه الله، وكثّره، وتزوّجت منه النساء، واشتريت منه العقد". قال: فقال أبو عبيدة: أرأيت لو كنت في بيتك قاعدا، أكان القوم يعطونك شيئا؟ قال: "قلت: لا". قال: فردّ عليهم. قال: "قلت:
(1) ث: محمد بن عبد الله.