قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 51

الجزء ٥١ · صفحة ٢٢٤

قال أبو سعيد: معي أنّه إذا وآجره(1) عبده على شيء من الباطل، أو في شيء من الباطل؛ إنّ الأجرة عليه باطلة؛ لأنّ من أخذ أجرة على الباطل؛ فعليه ردّها، والتوبة من أخذها، ولا عناء له في عملها إذا كان عارفا بباطلها، ولو جهل حرمة باطلها. ومعي أنّه إذا ثبت منه في ذلك معونة في شيء يكون فيه ضرر على الأرض حتّى تنقصها(2)، أو يضرّ بها من سبب معونته في ذلك؛ لحقه عندي معنى الضمان للضرر، وما خرج نفعا من سقي، أو عمل، أو إصلاح، حتّى قامت الزراعة؛ فلا يبين لي في هذا كلّه عليه ضمان، ولا يبين أنّ هذا باطل منه؛ لأنّ هذا من المصالح في الأرض، وإن وقع منه معونة في أمر ما يلزمه معنى الأمر به، أو فعل من حصاد تلك الزراعة المغصوبة، واستهلاكها، أو تسليمها إلى الغاصب، أو قبضها، ثمّ ضيّعها؛ كان عندي في هذه المعاني كلّها يشبه معاني الضمان؛ لأنّه محدث، وإنّما كان معنى الأجرة مفردة على غير ذكر الأعمال /128 م/ التي يكون صلاحا، أو فسادا، أو حقّا، أو باطلا. ومعي أنّه إذا كانت الأجرة واقعة على أعمال؛ منها باطل، ومنها حقّ؛ فهي فاسدة بفساد الفاسد، وباطله، فينظر في هذه الأجرة على ما وقعت.

مسألة: ويكره أن يأخذ الراقي جعلا إذا كان يرقي من كتاب الله، وأسمائه، وإن اشترط أجر عنائه؛ فلا بأس. ومن غيره: وقيل: لا يشترط الراقي عند شرطه لعنائه، ولا المعود عند شرطه لعناء العافية، ولا الصحّة، فإن شرط ذلك؛ فإنّ ذلك لا يجوز؛ لأنّ ذلك من الكذب؛ لأنّه لا يعرف أن يعافى، أو لا يعافى،

(1) هكذا في النسختين. ولعله: أجّر.

(2) ث: تنقضها.

٢٠٬٧٤٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.