الجزء 51
الجزء ٥١ · صفحة ٢٢٥فأخاف أن يكون ذلك من الغرر، والخديعة، ومن أخذ أجرا على الخديعة، والغرر؛ فعليه ردّ ذلك؛ لأنّ ذلك من المعصية، وكلّ من أخذ أجرا على المعصية؛ كان عليه ردّ ما أخذ، فإن لم يقصد في ذلك إلى خديعة، وجهل ذلك، وشرط العافية، والصحّة، فلم يعاف، ولم يصحّ، ودخل في ذلك على الأجر في عنائه، فصحّ، أو لم يصحّ؛ فله مقدار عنائه، وليس له الأجر؛ لأنّ ذلك شرط مجهول، وكذلك الذي يخرج السرقة، ويحكم له بذلك إذا كان قد رقاه كلّ يوم بكذا وكذا.
مسألة: وسألت عن الذي يرسل إنسانا 128 س إلى آخر ليمدح له ابنته، ويعطيه على ذلك أجرا، هل يجوز له ذلك؟ قال: إن كان المرسول صدق فيما قال فيمن مدحه لمن أرسله إليه؛ فليس أرى عليه ردّا لما أخذ على ذلك، ويكون أجرا لذهوبه، وكلامه، وهو خسيس بلا حرام أوجبه عليه، وإن كان مدح له بالكذب؛ فأرى عليه ردّ ما أخذ لمدحه، والإثم فيلزمه، أخذ أجرا، أو لم يأخذ. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.
مسألة: الصبحي: قال: على واجد الحيّة، وأشباهها قتلها، فإن لم يقتلها، وقال: "لا أقتلها إلاّ بأجر"؛ فعلى من يقدر على أجرة المثل من أعمى وغيره؛ لأنّه من الطاعة، وعندي أنّه يختلف في لزوم ما زاد على أجر المثل، وأخاف أن لا يحلّ لأحد الأجر لمن قدر قتلها؛ لأنّه من فروض الكفاية، وألزم إذا لم يكن غيره يقدر على ذلك، والله أعلم.
مسألة: ناصر بن سليمان: وفي امرأة قالت لرجل: "خلّصني من فلان، وأعطيك كذا"، فدخل عليه مدخل خير(1)، وخلّصها منه، فإذا عنى في ذلك؛
(1) ث: خبر.