قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٢٦٥

هناك شرحا شافيا، ليسقط تعلّقهم بذلك، ويقال له لم حكمت على هذه الآية بأنّها من المتشابه؟ فإن قال: لأنّه يحتمل أكثر من معنى واحد، قيل له: فأكثر القرآن يحتمل أكثر من معنى واحد، فإن وجب ألاّ يعلم معناه؛ لأنّه يحتمل أكثر من معنى واحد، وجب أن يحكم على أكثر القرآن أنه لا يعلم، فهذا يبطل الإفادة بأكثر القرآن، وإنّ ما يعلم من ذلك شيء نزر بالإضافة إلى ما لا يعلم، وعلى خلاف ذلك جماعة المسلمين والفقهاء والمتكلّمين.

وبعد: فلو كان المتشابه ما لا يعلم تأويله لوجب أن لا يعلم قوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران:7]؛ لأنها متشابهة؛ فقد اختلف فيها، وإن كانت من المتشابه لم يدل على قوله، ويسقط تعلّقه به.

ويقال لهم: أتقولون إنّ لله يدا؟ فإن قالوا: لا، ارتفع الخلاف.

وإن قالوا: نعم؛ قيل لهم: من أين قلتم إنّ لله يدا والله تعالى لم يقل له يد على هذا اللّفظ؟ فإن قالوا: لمّا قال: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص:75]، وقال: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة:64]، عرفنا أنّ له يدا.

قيل لهم: إنمّا يعرف هذا إذا كان معنى اليد معلوما، فإذا لم يكن معلوما لم يجب إثباته، لأنّك لا تدري على أيّ /97/ وجه قاله، وما الذي أراد به، فكيف يثبت ذلك، وأنت تدّعي أنّك لا تعرف معناه.

وبعد: فقد قال: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ [الإسراء:24]، فتقول إنّ للذل جناحا، وقال: ﴿يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ [النمل:63]، وقال: ﴿بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ [سبأ:46]، وقال: ﴿فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ [المجادلة:12]، فنقول: إنّ للرحمة يدين، وللعذاب يدين، وللنّجوى يدين. فإن قيل: لأنّ هذا مجاز؛ لأنّا عرفنا بحجّة

٢٬٠٧٥ / ٣٦٬٧٥٥