قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 51

الجزء ٥١ · صفحة ٢٣٧

قلت له: فإن لم يكونا اتّفقا على شيء من الدراهم، إلاّ أنّه قال: "اعمل هذا"، فعمل له ذلك، ثمّ اتّفقا على أن يجعلا كراء ذلك دراهم، وأن يعطيه بذلك حبّا، أو تمرا، أو دابّة؟ قال: معي أن ليس لهما ذلك، فإن فعلا؛ كان الآخذ ضامنا لما أخذ، وعلى المعطي أجرة مثل ذلك العمل الذي عمل له. فإن تقاصصا كلّ واحد منهما بما قد لزمه الأجر (ع: للأجر)، وتراضيا بذلك؛ جاز ذلك.

قلت له(1): فإن لم يفعلا ذلك حتى مات أحدهما أو غاب، فنوى الحيّ في نفسه أنّه قد جعل ما عليه للآخر(2) بماله عليه، وقد رضي بذلك وقاصصه به، هل يجزيه ذلك؟ قال: معي أنّه إذا كان ماله بقدر ما عليه في الاعتبار، فلم يقدر في ذلك على البلوغ إلى أخذ حقّه إلاّ بانتصار؛ فقد يخرج عندي إجازة مقاصصته. 134 س وإن يبقي عليه شيء؛ فهو مضمون عليه، وإن بقي له شيء؛ فكذلك، إلاّ أن يكون قصدهما بذلك الذي اصطلحا عليه إلى ما يلزم المستعمل للمستعمل بعد أن عرفا قيمة ما اتّفقا عليه من السلع، ثمّ قضاه بما عليه له في ذلك العناء، أو من تلك الأجرة؛ فهذا عندي جائز على هذا الوجه.

قلت له: أرأيت لو لم يتّفقا على شيء، وارتفعا إلى الحاكم، فأمر الحاكم العدول فنظروا قيمة ذلك العمل، ووقع نظرهم على شيء، هل يكون ذلك بمنزلة المقاطعة؟ ويجوز له أن يعطيه بذلك حبّ، أو غيره بتلك الدراهم، ولا يكون بذلك العناء؟ قال: معي أنّه كذلك إذا حكم عليه بذلك الحاكم.

(1) زيادة من ث.

(2) ث: للأجر.

٢٠٬٧٥٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.