الجزء 51
الجزء ٥١ · صفحة ٢٤٣الباب السادس عشر في أصل الإجارات والجهالات فيها، وإعطاء العروض عن الإجارة أيضا
137 س ومن كتاب بيان الشرع: -أحسبه عن أبي محمد-: والإجارات عندي على(1) أصل بنفسه، وفيه شبه بالمضاربة، وشبه بالبيع.
وأمّا الشافعي: فالإجارة عنده بيع تجري مجراه من حيث المفاوضة، وهذا عندي خطأ منه.
قال المصنّف(2): يوجب النظر عندي أنّ الأصل في الإجارة من كتاب الله - عز وجل - في قصّة موسى، وشعيب (بقوله تعالى: ﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَاأَبَتِ اسْتَئْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَئْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ [القصص:26]، [﴿الْقَوِيُّ﴾]، حين رفع الصخرة عن الماء ليسقي لهما، و ﴿الْأَمِينُ﴾ حين قال لها: "امشي خلفي" لئلاّ ينظر منها عورة إن رفعت الريح مرطها(3)، فقال الله تعالى حكاية عن شعيب: ﴿قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ [القصص:27]، يعني: ثماني سنين، والله أعلم.
مسألة: ومن جامع أبي محمد: والإجارات على وجوه، منها:
إجارة تنعقد على عمل معلوم، والوقت مجهول، مثل ذلك: أن يستأجر
(1) زيادة من ث.
(2) هذا في ث. وفي الأصل: المضيف.
(3) مرط: الشعر مبالغة في مرطه، والثوب قصر كميه فجعله مرطا … المرط: كساء من خزّ أو صوف أو كتّان يؤتزر به وتتلفع به المرأة (ج) مروط. لسان العرب: مادة (مرط).