قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٢٦٧

وبعد: فالدليل، إنمّا يتعلق بشيء معلوم معقول، ولو جاز أن يتعلق ويدلّ على ما ليس بمعلوم، لجاز أن يكون على نفي ما يقول به وإبطاله دليل لا يعقل، لأنّ تعلّق دليل بما لا يعقل كتعلّق دليل بما لا يعلم به،(1) سيان في الفساد والبطلان.

وبعد: فإنّ الواجب أن يصحّ أو لا، هل يصح إثبات ما لا يعقل أو نفي ما لا سبيل إلى الوقوف عليه، ثم يدل على ذلك؟ إن ذلك يسقط المناظرة بينه وبين خصمه، لأنّا بيّنا أنّ المناظرة إنمّا تجري بين اثنين قد اتفقا على شيء معلوم، أحدهما ينفيه، والآخر يثبته، فإذا لم يكن المتنازع فيه معلوما، فيجوز أن يكون الذي ينفيه أحدهما غير الذي يثبته الآخر، وإذا كان كذلك جاز أن يكون قولاهما صحيحين، [وإذا جاز أن يكون قولاهما صحيحين](2) لم يجب بينهما مناظرة، ألا ترى أنّ أحدهما إذا قال: زيد في الدار، وقال الآخر: ليس زيد في الدار، وأحدهما يعني زيد الكوفي، والآخر يعني زيد البصري، جاز أن يكون قولاهما صدقا معا، فالمناظرة في ذلك لا تصحّ.

وبعد: لا يجوز أن يعدل بالكلام عن ظاهره إلاّ بقرينة ظاهرة أظهر من اللّفظ، ولا يجوز أن يسمّى بذلك غير ما في اللّغة إلاّ مع البيان، ومتى ما صرف إلى معنى غير معقول؛ فقد صرف عن اللّغة إلى غير شيء، وإلى ما لا بيان خصّه، ولا دلالة عليه.

(1) في ث زيادة: هما.

(2) زيادة من ث.

٢٬٠٧٧ / ٣٦٬٧٥٥