الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٢٦٨وبعد: فإنّه ابتداء في لغة لا تفيد، إذ ليس في اللّغة لفظ مستعمل بمعنى غير معقول.
فأمّا المجاز والاستعارة فإنمّا يستعملان في المعلوم المعقول، فيستفاد بمعقول عن معقول من أن الكلام إنمّا كان كلاما للإفادة والاستفادة، فمتى ما حمل على وجه غير معقول لم يفهم أصلا، بل ردّ إلى ما لا يصحّ أن يفهم بوجه من الوجوه، وهذا أبعد من الألغاز والتعمية، [كان مع الألغاز والتعمية](1) يصحّ أن يعلم، ومع ردّه إلى غير المعقول، لا يصحّ أن يفهم أصلا.
فإن قيل: /98/ إنّه في الجملة معقول معلوم، وإنمّا لا يعلم كيفيته، وذلك أنّ الله تعالى أخبر أنّه خلق آدم بيديه، فاليد معلوم، ولكنّا لا نعلم كيفيتها. قيل له: اليد إنمّا يكون معلوما إذا أريد بها الجارحة وإن لم تعلم كيفيتها، فنقوله: إنّه خلق بيدين هما جارحتان وإن لم يعلم كيفيتهما، وإن قال: نعم؛ فقد أثبت الجارحة، وسنقول فيه ما يجب من بعد.
وإن قال: لا أقول بهما جارحتان، قيل له: فقد عدلت من ظاهر اللّفظ، وذهبت إلى إثبات ما لا يعلمه ولا يعقله في جملة ولا تفصيل، فلست تدري ماذا أثبت، وإنمّا يصلح إثبات الشيء إذا كان ما يثبته معلوما، فإذا لم يصحّ العلم به لم يصح إثباته.
فإن قيل: إنّ الخبر ورد بذلك؛ فنحن نطلق ما أطلقه الله سبحانه ولا نفسّره على وجه. قيل له: هذا راجع إلى قول من يزعم أنّه لا يعلم، وقد قلنا في ذلك ما كفى.
(1) زيادة من ث.