قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 51

الجزء ٥١ · صفحة ٢٥١

مسألة(1): ومنه: وإذا مرض العامل، ولم يقدر على العمل، هل يحكم عليه أن يأتجر أجيرا مكانه، أم لا؟ قال: إنّ العامل إذا مرض، ولم يقدر على العمل؛ فعليه أن يقيم أحدا مكانه في الجزاء والأمانة. وإن اتّفقا على أن يردّ إلى(2) الهنقري على العامل كذا وكذا لارية، ويبرأ العامل من عمله إلى صاحب الزرع؛ فجائز ذلك على /142 م/ قول بعض المسلمين. وإن اتّفقا على أن يدخل الهنقري عاملا، ويكون للعامل الأخير شيء من الزرع، وللعامل الأوّل شيء من الزرع؛ فذلك إلى نظرهما، ولابدّ من هذا الذي ذكرته لك. وأمّا إن عجز العامل على أن يأتي أجيرا؛ فلا يحرم من زراعة قد عمل فيها، والله أعلم.

مسألة عن السيد مهنا بن خلفان البوسعيدي: قال: قد قرئ عَلَيَّ المكتوب بهذه الورقة، وما ذكره في جوابه من قبل المستأجر، أنّ له الرجوع عن تمام ما استؤجر عليه بعد دخوله في عمله، من غير عذر يصحّ له، بل باختياره، فالله أعلم بحقيقة ما ذهب إليه في ذلك، بل ينبغي أن ينظر فيه؛ لأنّ الإجارة عقد كسائر العقود، وفيما أرى: أن ليس للمستأجر الرجوع عمّا عقده على نفسه بعد دخوله فيه، اختيارا إلى ذلك للاضطرار(3)، بل محكوم عليه بإتمامه، بدليل قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة:1]، فقد أمر الله بالوفاء بها العاقدين على أنفسهم شيئا منها، وكفى بقوله تعالى دليلا، وحجّة في وجوب ذلك على من التزمه، والله أعلم.

(1) زيادة من ث.

(2) زيادة من ث.

(3) ث: لا اضطرارا.

٢٠٬٧٧٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.