قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 51

الجزء ٥١ · صفحة ٢٥٤

الأجير لا يلزمه إتمام العمل فيما استأجر على عمله، دخل فيه، أو لم يدخل، فكما لا يلزمه الدخول بعد العقد، لا يلزمه التمام بعد الدخول لأخذ الأجرة كلّها، أو بعضها، وتصرّف بها، أو لم يتصرّف بها، أو لم يأخذ شيئا منها، وليس عليه إلاّ ردّ ما أخذه من الأجرة لا غير، ما لم يكن 143 س ضررا على المؤجّر، أو على المؤجّر عنه، فيكون محجورا عليه إدخال الضرر عليه من سببه، ولا أعلم في هذا اختلافا، ولا قال أحد من العلماء بغير هذا فيما أعلمه، والله أعلم.

وأمّا المؤجّر؛ فله الرجعة ما لم يدخل المستأجر في العمل، أو يكون في حالة يلحقه الضرر بسببه، مثلا: أن يطلب أناسا يصلوه من مكان بعيد، بدوابّ تحمله، أو تحمل له متاعا، فيصلون إليه ولأجله؛ فلا أبعد أن يكون عليه لهم غرامة العناء قدر ما يستحقّون، ولا عليه أكثر من ذلك، ولا ينظر إلى ما أتلفه المستأجر من الأجرة؛ لأنّه إن كان قادرا [على ردّها](1)؛ فعليه مثلها، وإن كان ذا عسرة؛ فنظرة إلى ميسرة، والمؤجّر بنفسه أدخل الضرر على نفسه بسبب رجوعه عليه، فافهم ذلك.

وأمّا إذا دخل المستأجر في العمل؛ فقد اختلف أهل العلم من أهل الاستقامة في لزوم ثبوت الإجارات: فذهب بعضهم إلى أنّ الإجارات كلّها تدخلها الجهالة، وفيها النقض، ويرجع إلى عناء المثل في الحكم إذا تناقضاها، وتراجعا إلى الحكم. وقال بعضهم: بثبوت العقد على ما تعاقدا عليه إذا كانت الأجرة

(1) ث: على ذلك ردّها.

٢٠٬٧٧٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.