الجزء 51
الجزء ٥١ · صفحة ٢٥٥معروفة، والعمل معروفا، ولا يصح(1) النقض في ذلك.
ورأى بعض العلماء أن لو تعارفا /144 م/ بالأجرة، وبالعمل فيما تدخله الجهالة في صعوبة العناء، وسهولته؛ ففيه النقض، وإنّه لهو الأصحّ، والأقوى حجّة في النظر إذا رجعا بالمناقضة إلى الحكم، ولكنّ الحاكم العدل العالم لا يحكم إلاّ بما يراه هو في نفسه في حين الحكم، لا غيره من أحيانه أنّه أقرب إلى الحقّ، فإذا رأى رأيا آخر في حين آخر؛ حكم بما رآه في ذلك الحين من غير إبطال لما حكم به أولا، إلا إذا كان باطلا محضا، والمعمول به من هذه الأقاويل ممّا رأينا [من] آثار العلماء أنّ الأجرة إذا كانت معروفة، والعمل معروف، مع المؤجّر والمستأجر، وكلّ منهما ممّن يصحّ رضاه، وأتمّها المستأجر بعدلها؛ أنّ المؤجّر تلزمه الأجرة له على ما تعاقدا عليه، فاعرف ذلك، ثم عارضنا معارض وقال: إنّ المستأجر إذا دخل في العمل لا تجوز له الرجعة على المؤجّر بترك العمل، ولا ينفعه ردّ ما أخذه من الأجرة، ويحكم عليه بإتمامه حكما لازما عليه، واحتجّ بقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة:1]، وأنّ الإجارات من العقود، وقد عقد المستأجر على نفسه ذلك؛ فلا يحلّ له حلّه، وعليه الوفاء به إذا كان قد بدأ بالعمل بنصّ الكتاب، ولله العجب من جرأته(2) لتأويل هذه الآية في الإجارات على الإطلاق 144 س لزوما على المؤجّر والمستأجر أن يلزمه ما دخل فيه بظاهر عموم الآية وتخصيصه، [أنّ لكلّ من](3) دخل في