قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 51

الجزء ٥١ · صفحة ٢٥٧

يجوز له نقضه، وفيه تشديد كثير. وقيل: لا يهلك بذلك، وعليه البدل، وفي الكفّارة اختلاف.

وكذلك إبطال الصلاة بعد الدخول فيها لغير عذر، فقيل: إنّه معصية الله(1) بالآية، وإن نقضها بنقض وضوئه على رأي من جعل ذلك معصية لله، وجعل جميع المعاصي تنقض الوضوء، ومنهم من خصّ بعضها. وقال بعضهم: فيه كراهيّة شديدة، ولا يبلغ به إلى الهلاك إذا أتى بها في وقتها.

وأمّا "النفل": فقد جاء التشديد والنهي عن نقضه لغير عذر، 145 س وكذلك "صوم النفل"، ولكن لا يبلغ به إلى هلاك، وفي البدل اختلاف، وأصحّ القول: أن لا يلزمه ما هو غير لازم له في الأصل، وإن كان قد دخل فيه، إذ لو كان بالدخول يلزمه، لصار فرضا عليه بعد الدخول إلى تمامه، ولكن المستحبّ في معاملة الله تعالى لمن شاء حسن المعاملة أن يبدل ذلك، وإن لم يبدل؛ فلا لوم عليه. وأما ما هو مباح له تركه، وعمله من الأعمال الدنيوية الحلال له؛ فجائز له، إن شاء ترك، وإن شاء أتمّ، ولفظ الآية لم يخصّ فرضا، ولا نفلا، ولا عملا دينيّا، ولا عملا دنيويّا جائزا فعله، ولم يجز إجراء ظاهر لفظها على الأعمال كلّها؛ فلا يصحّ الاحتجاج بها على لزوم ما لا يلزم في الشرع، إذ لو لزم في جميع الأعمال لعموم الآية بلفظ العمل؛ لكان من بدأ بفتل هدب من خيوط طرف عمامته، ثمّ تركه؛ كان عاصيا لله بالترك، وإبطال عمله، وهلك بالمعصية، ولكن يأبى الله تعالى أن تكون الشريعة على ما يأول كتابه غير أهل الهدى من تأويل الضلال، ولكن لفظ العقود على العموم، ولا يصحّ إجراء هذا الأمر

(1) ث: لله.

٢٠٬٧٧٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.