قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 51

الجزء ٥١ · صفحة ٢٥٨

بالوفاء على اللزوم في كلّ ما يطلق عليه اسم العقد، وليس في لفظ الآية ما يدلّ على اللازم وفاؤه، ولا على المباح، ولا على المستحبّ، فلا يصحّ الاحتجاج بهذه الآية على لزوم شيء /146 م/ إلاّ ما صحّ في الشرع أنّه لازم، ولا على مستحبّ الوفاء به إلاّ ما صحّ أنّه من المستحبّ، ولا على شيء أنّه مباح غير الوفاء إلاّ ما صحّ في الحقّ إباحته، فالآية لا تدلّ إلاّ على الوفاء بالعقود على ما شرعه لهم من الشريعة لازما في موضع اللازم، ومستحبّا في موضع الاستحباب، ومباحا في موضع الإباحة، وأن لا توضع الأمور إلاّ كذلك، فهو معناها لا غير، فللّه العجب من استدلّ بها على لزوم شيء لم يعرفه أنّه من أقسام اللازم، أو المستحبّ أو(1) المباح في الشريعة، إلاّ بدلالة الآية، وليس في الآية من دلالة على تفريق ذلك، والتفريق لازم في حقّها ومعناها، وإلاّ لم يكن وفاء بالعقود؛ لأنّ الوفاء إجراء الأمور على العدل في كلّ شيء لا غير.

والعقود على معاني ووجوه كثيرة، منها: عقد التزويج، ومنها عقد الإمامة والولايات، ومنها عقد البيوع، ومنها عقد الإجارات، ومنها عقد العهود، وكلّ منها فيها اللازم، والمستحبّ، والمباح نقضه، ولا يحلّ إلاّ كذلك.

والعهود أيضا على وجوه شتّى، منها: ما عقده الله من التعبّد على عباده المكلّفين عبادته من العبادات، وهي العقود، والعهود، والمواثيق التي ألزمهم إيّاها، وشهدت العقول بمعرفته، 146 س ولزوم عبادته، فإن اعتقد، وأطاعه فيها، وفي كلّ شيء؛ فقد عاهد ربّه، وعليه الوفاء. وإن لم يعتقد، وكان في نيّته الخلاف، وخالفه فيما أمره؛ فقد ضيّع العهد الذي أراده منه جلّ وعلا، وصار من

(1) ث: و.

٢٠٬٧٨٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.