الجزء 51
الجزء ٥١ · صفحة ٢٥٩الهالكين، فهذه العهود التي هي من معاني وجوه العقود، وبالجملة، فالوفاء بعهود الله من العبد المتعبّد أداؤه للطاعة، ووضعه الأمور المتعبّد بأدائها، أو بوضعها على العدل في كلّ شيء، وأن يكون اللازم لازما، والمستحبّ مستحبّا، والمباح مباحا، أو المكروه مكروها، والمحرّم محرّما، والرأي رأيا، والدين دينا، وأن لا يجعل هذا في هذا مهما تعبّد بذلك، فيؤدّيه على وجهه في اعتقاده، أو فعله، أو تركه، ولا يلزمه أداء غير اللازم، ولا ترك غير المحرّم، ولكن يلزمه في المستحبّ، والمكروه، والمباح، وأن لا يدين بشيء منها، ولا يجعل اللازم مثل شيء منها غير لازم بدينونة، فافهم ذلك.
ومن العهود والمأمور بوفائها بلفظ العموم ما يعاهد المرء غيره على شيء جائز لهما جميعا، وفي الشرع منه ما هو لازم الوفاء به، كالمتضمّن عن من عليه الحقّ لمن له إذا عرف جملة الحقّ، وغير ذلك، ومنه ما هو مستحبّ وفاؤه، كمن عاهد أحدا ليعطيه شيئا، وأراد الرجوع عن ذلك؛ /147 م/ فلا نعلم أنّ أحدا من العلماء أوجب عليه بالحكم الوفاء به، وإن كان المستحبّ إذا لم يكن ضررا يلحق الموعود بسبب رجوعه عن ذلك. ومنه ما يجوز له خلفه، ولا يرجح فيه استحباب التمام، ولا الخلف، والمثال في ذلك: أن يكون للمرء صاحبان يتلاقيان في موضع فيه حرّ شمس، وتواعدا(1) ليبنيا في ذلك الموضع، ثمّ أراد أحدهما ترك البناء قبل أن يبتدئ صاحبه بذلك، وعرفه بالرجوع عن تلك النيّة؛ فله ذلك، ولا ترجيح إلاّ أن يكون هنالك ثمّ وجه آخر يرجّح الأخير(2) في