الجزء 51
الجزء ٥١ · صفحة ٢٦٠التمام، والوفاء أو الترك، ولو ينقض هنا، وقال: قولك: "ما لم يبتدأ(1) " هي عليك لا لك، فإنّما ذلك من غفلته عن الأصحّ، إذ هذا غير ما هو سالكه من قبل، ولفظ الآية بالوفاء بالعهود التي هي من وجوه معاني العقود على العموم، وليس فيه معنى ما يدلّ على تفريق الأحكام في الأشياء أنّ هذا من هذا القسم؛ فلا يصحّ بها الاحتجاج على قسم أنّه من هذا القسم بدليل الآية، فافهم هذا.
ومنها عقود البيوعات في البيع، والشراء، وقد ورد الشرع بجواز نقض بعض عقوداته، وفي بعض منها لا يصحّ فيها النقض، والآية على لفظ العموم، وكذلك القول في عقودات الإجارات؛ فلا يكون الوفاء بها لازما إلاّ 147 س في موضع اللازم في الشرع، وفي المستحبّ يكون مستحبّا، والمستحبّ غير اللازم، ولا يحكم أنّه عليه، وفي المباح مباحا، وفي المكروه مكروها، وفي المحرّم الوفاء به يكون محرّما، والله تعالى لا يأمر بالوفاء في المكروه، ولا المحرّم جلّ وعلا، ويبقى التوجّه فيما يتوجّه إليه معنى الآية، وليس في الآية ما يدلّ على التفرقة بين ما هو لازم، وبين ما هو مستحبّ، وبين ما هو مباح حتّى يستدلّ بها على شيء من ذلك أنّه من القسم الفلاني من هذه الأقسام، فيصحّ له الاحتجاج بها على لزومه، فيكون حجّة، بل هي مثل قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [إلى قوله]: ﴿فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [الحج:77،78]، والصلاة تطلق على فرض، ونفل، قد ورد الشرع بمعرفتهما، والفرق بينهما، فينبغي أن يحكم المرء أوّلا معرفة المفروضة من النفل، ويحتجّ على فرض المفروضة بالآية حينئذ، ولا يصحّ له إجراء الآية باللزوم على كلّ ما يطلق عليه لفظ الصلاة من الصلوات، وعقود الإجارات على
(1) هذا في ث. وفي الأصل: يبتدا.