قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 51

الجزء ٥١ · صفحة ٢٦١

وجوه شتّى، وكلّ وجه منها على صور لا تحصى، وقد ورد في الشرع الصحيح بيانها.

وصحيح تأويل الآية فيها أن تُأوّل هي على وجوهه وأقسامه، وأن يكون لازما منها ما ورد في الشرع لزومه، /148 م/ وأن يكون غير لازم الوفاء به فيما ورد الشرع بغير لزومه، ومن اللازم الوفاء به منها أمرا لزوميّا وفاء المؤجّر للأجير إذا أتمّ العمل على ما يوجبه صحيح الشرع عليه في حال التناقض، وفي حال التمام، وفي حال التقصير إن وجب عليه، فلابدّ له من أداء ما وجب عليه فيما لزمه على ما لزمه، ومنها وفاء المستأجر لأخذ العوض على الوجه العدل، إن أراده فيحلّ له، فهو أمر لإرادة الأجرة بحلّها لا أمرا لإتمام العمل إذا لم يرد العوض، وإتمام العمل هذا ما لا نعلم أنّ أحدا من العلماء ألزمه التمام بحجّة الآية، ولا بغيرها، إذ ليس في الآية من دليل على تفريق اللازم، وغير اللازم، وقد صحّ في وجوهها:

الأولى: إنّه لا يصحّ إجراء لزومها في معاني كلّ وجه، فكذلك في معاني هذا الوجه، وإنّما يكون عليه تمام العمل في مواضع مخصوصة، حيث يقع الضرر على المؤجّر أو المؤجّر عنه، أو لا يصحّ له التأخير، ويقع عليه أيضا الضرر بذلك، فيمنع من إباحة ترك العمل لا لحلّ عقد الأجرة، ولكن لعلّة وقوع الضرر بسببه لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا ضرر ولا إضرار في الإسلام»(1)، وهذا المعنى على وجوه؛ منها

(1) أخرجه يحيى بن آدم في الخراج بلفظ: «لا ضرر ولا ضرار في الإسلام»، باب التحجير، رقم: 303. وأخرجه بلفظ: «لا ضرر ولا إضرار» كل من: الشافعي في مسنده- ترتيب سنجر- كتاب الشفعة والصلح وإحياء الموات، رقم: 1493؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 268.

٢٠٬٧٨٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.