الجزء 51
الجزء ٥١ · صفحة ٢٦٢مثلا: أن يكاري 148 س المرء رجلا أن يحمله، أو يحمل له على دابّة إلى مكان معلوم، فيتركه في موضع يخاف فيه على نفسه، أو على ماله الضرر؛ فعليه التمام إلى حدّ لا ضرر عليه، وبعد ذلك إن شاء الأجرة أتمّ ما عليه الشرط، وإن عافى الأجرة، وترك تمام الشرط؛ فلا لوم عليه بعد ذلك على ما أوردناه وأصّلناه.
وكذلك إذا كان عاملا في مال أحد، وهو البيدار بلغة أهل عمان، ودخل في العمل، وأراد الترك بعد ذلك، وصاحب المال، أو الذي أدخله لا يمكنه القيام بماله، ولا يمكنه أن يأتي بغيره، لمرض مانع له، أو بأيّ وجه من وجوه العجز، ويلحق بالمال الضرر بتركه؛ فعليه التمام إن شاء الترك إلى أن يكون في حدّ القدرة على زوال الضرر الذي يحدث عليه بسبب ترك هذا العامل، وإن كان على مقدرة، وإنّما عجزه عن تعاجز؛ فلا يلزمه التمام. وكذلك إن كان يجد غيره ممّن به يرفع الضرر، وليس المانع في هذه المواضع العقد حتّى يصحّ الاحتجاج به، وإنّما هو لعلّة وقوع الضرر بذلك من سببه، فهي الحجّة مع قوله صلوات الله عليه وسلامه: «لا ضرر ولا إضرار في الإسلام»(1)، وإنّما العقد هنا كان سببا، وليس العلّة هي السبب، ولا حجّة هاهنا إلاّ بالعلّة لا بالسبب، فإنّ العلّة هي التي بوجودها يوجد الحكم، وبارتفاعها /149 م/ يرفع الحكم، وقد يوجد السبب ولا توجد العلّة الموجبة لحكم العلّة، وقد توجد العلّة بغير ذلك السبب، ولم تكن له يد في علم المنطق فلابدّ وأن يضلّ في بعض التأويل المتعلّق بعلمه، إلاّ أن يكون قد كشف الله له عن حقيقة الحقّ فيأوّله على ذلك، فافهم ذلك. ومنها مثل الإجارة في الصوم، والحجّ عن الهالك، فإن كان عن غير نذر، ولا عن يمين لوقت
(1) تقدم عزوه.