قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 51

الجزء ٥١ · صفحة ٢٦٣

معيّن؛ فكلّ شيء من هذا يخصّه حكم في الشرع، فأمّا إن كان عن غير ما استثناه(1)، أو ما أشبهه ممّا لم يحضرنا ذكره، وحاصله إن كان ممّا لا يلزم المؤجّر، أو المؤجّر عنه في وقت معيّن ليس له أن يتعدّاه، ولا يلحق الضرر بهما، فالمستأجر، والمؤجر كلاهما جائز لهما التأخير، فلأيّ شيء يلزم المستأجر عمله، وقد جاز للمؤجّر، هذا ما لا نعلمه فيما لا ضرر على المؤجّر، والمؤجّر عنه، ولا يلزم بالآية ما لم يصحّ وجوبه، ولزومه بالشرع، وفي الشرع كما قدّمناه، وإنّما ينبغي أن يؤتى بحجّة على أنّه من قسم اللازم، أو على أنّه من أقسام غير اللازمة بغير هذه الآية، بل من صحيح الشرع أوّلا، والحجّة لنا في ذلك أنّنا لا نعلم أنّ أحدا قال بهذا القول من العلماء، ولا أحد منهم أشار إلى هذا.

فإن قال: وكذلك ما علمنا وردّ عنهم 149 س أنّه غير لازم عليه تصريحا؛ فنقول: ولو كان عندهم لازما حكموا(2) عليه بترك العمل، وترك الأجرة إن لم يردّهما؛ إنّه ظالم آثم هالك، يبرأ منه كما حكموا: أنّ من ظلم أجيرا أجره فاستحقّ العناء، ولم يوفّه أنّه ظلم، وأنه ظالم، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «مطل الغني(3) ظلم»(4)، وأمّا المستأجر؛ فلم يرد فيه الشرع غير أنّ عليه التمام إن شاء الأجرة، ولم يرد في الشرع أنّه إن لم يتمّ، ولم يأخذ عناء، ولم يلحق الضرر بسببه أنّه ظالم، وهذا ما لا يجوز القول به فيه، ومن حكم عليه أنّه ظالم بذلك، وأنّه هالك، أو

(1) هذا في ث. وفي الأصل: استثنياه.

(2) ث: لحكموا.

(3) ث: هذا في ث. وفي الأصل: الغنا.

(4) أخرجه الربيع، كتاب الأحكام، رقم: 598؛ والبخاري، كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس، رقم: 2400؛ وأحمد، رقم: 7541.

٢٠٬٧٨٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.