قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 51

الجزء ٥١ · صفحة ٢٦٤

يبرأ منه؛ كان الحاكم بذلك هو الظالم الهالك إذا كان ذلك فيمن يهلك بالقول فيه كذلك، ولم يستحقّ ذلك إلاّ لأجل تركه للعمل والأجرة في غير الضرر بالمؤجّر، ولا نعلم أنّه جاء في الآثار أنّ الحاكم لا يحكم عليه بإتمام العمل في غير وقوع الضرر بسببه، وإنّما يحكم عليه إذا انتهى أمرهما إليه أن يلزمه المستأجر؛ إمّا أن يردّ ما أخذه من الأجرة، أو يتمّ العمل، وإن أراد أن يترك العمل، ويردّ ما أخذه من الأجرة، أو لم يأخذ من الأجرة شيئا، ولم يطالب فيما مضى من عنائه؛ لم تكن بينهما خصومة مع القاضي، ولا حكومة فيه؛ لأنّه لم يطالبه في حقّ من له /150 م/ أبدا، ولو عم(1) الأمر بلزوم إتمام العمل من المستأجر؛ لأنّه عقد يعمّ في جميع معاني وجوهه لزوما، وهذا باطل كما قدّمنا ذكره، ولحكم المسلمون بظلمه حتّى في أدنى عمل دخل فيه، مثلا: أنّه استأجر أن يخيط ثوبا، أو يفتل هدوب(2) عمامة، فإذا ترك ذلك؛ كان ظالما بظاهر لفظ الآية، ومحال أن يكون الحقّ كذلك، ولو صحّ ذلك لأجل العقد؛ للزمه(3)، دخل في العمل أو لم يدخل؛ لأنّ العقد إذا انعقد فقد وقع معناه، دخل أو لم يدخل، فلمّا بطل إلزامه في مثل هذا بطل إلزام تمامه في كلّ ما لا ضرر على المؤجّر يلحقه بسببه، وحيث لم يجز تكفيره بذلك فقد صحّ البطلان، وأنّه من قسم غير اللازم. وإن كان قد أجاز هذا المعارض الاختلاف في مثل هذا؛ فقد رجع عن إجرائه بلفظ ظاهر الآية، والاحتجاج بها، ورجع إلى جواز النظر فيه، وقد قلنا: إنّه ليس في

(1) ث: علم.

(2) الهداب: الهدب والهدب ومن الثوب الخيوط التي تبقى في طرفيه دون أن يكمل نسجها ومن النخل سعفه. المعجم الوسيط: باب (الهاء).

(3) ث: للزومه.

٢٠٬٧٨٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.