الجزء 51
الجزء ٥١ · صفحة ٢٦٥الآية من دليل على شيء أنّ هذا من قسم اللازم، أو هذا من قسم غير اللازم، فلا حجّة بالاحتجاج على تفريق ذلك حتّى يعرف بها أنّه لازم، فإن كان لوجود الضرر في البعض، ولزوم التمام بذلك يلزم مع غير وجود الضرر؛ إذًا العلّة واحدة، وهي العقد بينهما.
قلنا: لم 150 س يلزم لأجل العقد، فليس هو العلّة، وإنّما هو السبب؛ والسبب غير العلّة، فلا يصحّ به الاحتجاج حتّى يسري في غيره من العلل لإمكان وجود السبب، ولا توجد هذه العلّة الموجبة عليه التمام، وقد يمكن وجود هذه العلّة، ولا يوجد هذا السبب العقديّ، فصح أنّ الاحتجاج به لا يصحّ في اللزوم، فأمّا بالعقد فقد قدّمنا ذكره. وأمّا السبب أنّه لا يصحّ به القياس في هذا المحلّ وأمثاله، وأنّ العلّة هي غير السبب، فالمثال في ذلك: لو وجد حمّار، أو جمّال رجلا، ومعه بضاعة، يريد أن يذهب بها إلى محلّ أخبره به، فقال له: "إن شئت احمل ما تشاء على هذه الدوابّ، واركب أنت"، ولم يبد له "أنّك سر بها إلى حيث ذكرت"، فلمّا كان في موضع لا يأمن على نفسه، ولا على ماله أراد الحمّار، أو الجمّال أن يرجع بدوابّه، ويتركه هنالك في موضع مخوف؛ فلا يحلّ له ذلك، وعليه أن يتمّ له الإحسان إلى أن يكون في أمان على نفسه، وماله، فلزمه التمام لغير سبب العقد في الأجرة، بل وجدت العلّة بسبب آخر، فإن فهمت معنى العلّة، ومعنى السبب؛ فهمت ما قلناه في هذا من الحقّ، وإلاّ فقد علمناك أنّك غير أهل(1) أن يخاطب بالخطاب /151 م/ المنطقي، وترك خطاب من لا يفهم، ولا يقبل التفهيم أولى، فافهم ذلك.
(1) ث: جاهل.