قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 51

الجزء ٥١ · صفحة ٢٦٦

وأمّا مثل الحجّ عن نذر، وكذلك الصوم عن نذر عن هالك، فإن كان غير معيّن لوقت مخصوص؛ فالقول فيه كما مضى، وإن كان الحجّ معيّنا في سنة معلومة؛ فله أن يرجع، دخل في العمل، أو لم يدخل ما دام المؤجّر يمكنه أن يؤجّر غيره، أو يمكنه أن يذهب إلى الحجّ بنفسه، وإنّما أقعده التعاجز، أو شغل مانع غير ملزوم به في الشرع، وإن كان لا يمكنه ذلك؛ كان عليه التمام لإدخاله الضرر عليه، وإن كان لا يجد مأمونا مثله، وهو في عجز مانع له، أو مأمونا يخلص به دونه في الفضل إن أجّره؛ فهو كالمعدم للأجير، وعليه التمام مع القدرة، وإن لم يتمّ، وأخبره، وهو في عجز عن الأداء له بنفسه أو بغيره، أو لم يخبره؛ فلا أرى عليه شيئا لازما إلاّ ردّ ما أخذه من الأجرة إن كان قد أخذ، وإلاّ فعليه إصلاح أحواله ما قصّره في حقّ مسلم.

وكذلك القول في الصوم عن نذر هالك معيّن في يوم معلوم؛ له الرجوع عليه قبل شقوق الفجر في حال يمكنه أداؤه بنفسه، أو لغيره، وليس له بعد ذلك، ولكنّه إن أصبح مفطرا، وأخبره 151 س أنّه لم يصم؛ لم يكن عليه غير ترك أخذ الأجرة، وإصلاح أحواله التي دنّسها فيما بينه وبين الله بتقصيره في ما ليس له، ولا يبلغ به إلى هلاك ولا ضمان عليه في شيء؛ لأنّ الهالك لا يلحقه ضمان بذلك، ولا الوصيّ، ولا الوكيل، وإن لم يخبره، ولم يأخذ على ذلك أجرة؛ فليس عليه على قول من يلزم بدل ذلك اليوم، والمؤجّر إن كان الذي أجّره ثقة، أو عدلا، أو أمينا؛ فهو خلاص له. وقيل: في الأمين: حتّى يقول له: "قد قضيت ذلك"، أو يسأله هو، والثقة، والعدل لا سؤال عليه، وفي الحقيقة أنّ كلّ هذا على حكم الاطمئنانة المعمول به؛ لأنّ ما يمكن فيه الإشهاد؛ فلا يكون على

٢٠٬٧٨٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.