قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 51

الجزء ٥١ · صفحة ٢٦٧

الحاكم(1) إلاّ بالإشهاد، فاتّفق حكم الحجّ، والصوم في الحكم من هذا الوجه، ولكن يفترقان في وجه آخر، أنّ الحجّ يمكن أن يدخل فيه، ويرجع عليه قبل أن يفوت عليه الوقت، والصوم فلا، وأمّا إن كان عن يمين صوما، أو حجّا، في وقت معيّن عن هالك؛ فالقول في ذلك على ما مضى فيما يفوت، ولا أرى على المستأجر ضمانا في شيء من ذلك؛ لأنّ الهالك لا يلحقه ضمان بترك ذلك، وإنّما عليه أن يصلح تكدّره لأحواله في معاملته لله تعالى، وأمّا إن كان عن نذر، أو عن يمين، عن مزمن لا يستطيع /152 م/ أداءه؛ فلا يتعرّى من الاختلاف في لزوم ما لا يستطيعه، وأكثر القول: إنّه عليه إن كان قادرا على أدائه بالإجازة، فإن ترك هذا العمل حتّى فوته الوقت؛ فإن كان المستأجر أمينا يخلص به المؤجّر، ورجع عليه في حال لا يقدر على الأداء؛ فلا لوم على المؤجّر، ولا كفّارة، وإذا لم تلزمه هو الكفّارة؛ فلا تلزم المستأجر، وإن كان عن يمين، وأجّر من لا يخلص به؛ فلا أبعده من لزوم الكفّارة بالتأخير لغير عذر، ولكن على الاختلاف لوجود الاختلاف في لزوم أداء ذلك عليه أم لا، مع العجز عن أدائه، وإذا لزمته الكفّارة على رأي من رآها؛ فلابدّ وأن يلحق الاختلاف المؤجّر؛ أن يكون عليه غرم الكفّارة، ولا يبعد أن يكون ذلك من سبب المؤجّر أجر من لا يخلص به على وجه لا يخلص به، فهو عليه؛ لأنّه أدخل الضرر على نفسه بنفسه، وهذه كلّها من معاني وجوه معاني العقود، وقد اختلفت أحكامها، ولم ينظر المسلمون إلى عموم الآية، فيخرجون الشرع من تأويلها، بل كان التأويل الصحيح فيها إجراؤها على أحكام الشرع المعروف قبل تأويل الآية بتأويل النبي - صلى الله عليه وسلم - لها في مجمل

(1) هذا في ث. وفي الأصل: الحكم.

٢٠٬٧٨٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.