الجزء 51
الجزء ٥١ · صفحة ٢٦٨ومفصّل ما جاء به من الشرع الصحيح، وصحّ 152 س أنّه لا يجوز إجراؤها على العموم، وأنّها غير مقيّدة لشيء من الأقسام بالبيان أنّ هذا من قسم كذا، وهذا من قسم كذا، وأقمنا البرهان أنّ المستأجر إذا ترك العمل بغير ضرر لمن أجّره؛ أنّه لا يجوز فيه الحكم أنّه ظالم آثم ضالّ هالك، ولا نعلم أنّ أحدا أجاز القول، والحكم فيه به كذلك.
وقد سئل والدي: عن عامل في مال أحد، وهو البيدار بلغة أهل عمان، أراد ترك العمل، والخدمة في المال، وترك أخذ العناء لغير عذر، فقال والدي - رضي الله عنه -: له ذلك، ولكن ليس له من غلّة المال شيء، ولو كان قد قرب حصاد الثمرة، وترك ما عليه لا لعذر؛ فلا يلحق منها شيئا، ولم ينظر ? إلى المتعارف بين الناس إذا خرج عن الخدمة في وقت يكون له على قدر ما مضى من الزمان، وذلك إذا لم يتشارطا على ذلك عند الدخول.
وكذلك سأله بحضرتنا معلّم، أراد أن يترك التعليم للشبّان في مدرسة، في مالها غلّة لمن يعلّم فيها؟ فقال له والدنا أبو نبهان: لك ذلك، ولكن ليس لك من العناء على قدر ما مضى من الزمان، فلم يلزمه من(1) الإتمام إلاّ إذا كان له قدرة على القيام بأمر الوقوفات، وهي في أيدي غير أهل الأمانة بالوجه العدل من غير أن يخاف /153 م/ على نفسه، أو ماله الضرر بذلك؛ كان داخلا في القيام بها، أو غير داخل، فهو لازم عليه، وإلاّ فلا إلاّ من جهة أن يترك ذلك عبثا، ويلحقه الضرر بتركه، فإنّه ينبغي له الإتمام لأجل ذلك لا لأجل عقد المؤجّر له.
فإن احتجّ أنّه لعلّ له عذر لعجزه عن القيام بالعدل بأمر الوقوفات؟ فنقول:
(1) زيادة من ث.