الجزء 51
الجزء ٥١ · صفحة ٢٦٩والعامل -البيدار-، فإن قال كذلك؛ يمكن أن يكون لعذر العجز؛ فنقول كذلك: هذا المستأجر لعلّ له عذر بترك العمل على ما يجوز له إن كان معك لا يجوز له إلاّ لعذر، ونحن نقول: إنّه له أن يترك كلّ ما لا يلزمه، ولم يكن ذكر الأمر في الوفاء بالعقود حجّة في لزوم الوفاء به إلاّ فيما قد صحّ في الشرع لزومه، فافهم. ونقول: إنّه قد يكون عند الأجرة مجزّأ، ومجملا في حال واحدة، مثلا: أن يؤجّر رجل رجلا على نسخ كتاب معلوم، عرفه المؤجّر والمستأجر، وعلى أن يكون الكرّاس بكذا وكذا درهما، وما أشبه ذلك، فيتمّ [بعض الكرّاس](1) ولا يتمّ الكتاب؛ فلا يتعرّى من دخول الاختلاف في وجوب الأجرة له، وجواز أخذها من المؤجّر في تركه لتمام الكتاب، وفيما نسخ. ويعجبني في الكراريس التي نسخها، وأتمّها أن تكون له الأجرة، وفي 153 س الكرّاس الذي لم يتمّه أن لا يكون له فيه شيء؛ لأنّه عقد واحد واقع(2) على الكرّاس، هذا إذا لم يتناقضا الأجرة، فإن تناقضاها، أو أحدهما؛ رجعا في الكراريس المتمومة إلى أجرة المثل، وهذا بحر طويل لا تسعه هذه النبذة، وليس لنا غرض بشرح أنواع وجوه العقودات، وإنّما غرضنا هنا البيان أنّ هذه الآية لا يجوز إجراؤها على العموم في جميع معاني وجوهها، وأقسامها إلاّ على قانون الشرع من لازم، ومستحبّ، ومباح، وأن يكون الوفاء بكلّ قسم على موجب الشرع، وأن ليس في الآية ما يدلّ على قسم منها أنّ هذا من قسم هذا حتّى يكون الاحتجاج بها في قسم أنّه من اللازم، فيحتجّ بها أحد لم يعرف اللازم من غير اللازم قبل ذلك إلا بما