الجزء 51
الجزء ٥١ · صفحة ٢٧٠يستدلّ بها على ذلك؛ هيهات هيهات، ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [إلى قوله]: ﴿فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [الحج:77،78]، فأين الثريا من يد المتناول في معرفة الأفعال المأمور بها في الصلوات لو لم يجئ الشارع بتأويل ذلك، وهذا مثل ذلك. ولله درّ الشيخ أبي سعيد ? حيث نظر إلى معاني القرآن العظيم، وانكشفت له بالفتح الإلهيّ، ورآها بحورا لا قرار لها، ولا لها ساحل تتناهى إليه، قال في كل ما سئل عن تأويل /154 م/ شيء من الكتاب العزيز، وأجاب على قدر ما ظهر له: والله أعلم بتأويل كتابه، غفر الله لنا وله، ولوالدي، ولجميع المسلمين، والحمد لله ربّ العالمين، وصلّ الله على سيّدنا محمّد، وآله وصحبه وسلّم.
مسألة: قال أبو الحواري ?: إذا كان الصيام يضعف الأجير عن العمل؛ فعلى الأجير أن يعلم من استأجره أنّه يصوم إذا كان الصوم تطوّعا. وإن كان صوما واجبا مثل رمضان؛ فليس عليه أن يعلمه، وإنّما عليه أن يعلمه إذا كان من غير رمضان من جميع الصيام، وليس لهذا الأجير تقصير، وعليه الاجتهاد في ذلك بالحقّ، وليس للأجير أن يصلّي نافلة إلاّ أن يصلّي على دبر الصلوات، مثل: ركعتي صلاة الظهر، وكذلك إن اتّجره بالليل صلّى الفريضة، وركعتي المغرب، وصلاة الوتر تامّة، وركعتي الفجر، وكذلك ليس له أن يشتغل بوضوء لصلاة نافلة، والله أعلم.
مسألة: لغيره: وإذا كان لرجل أجير؛ فجائز أن يستعمله غيره؛ لأنّ الأجير مالك لنفسه، ويجوز له فسخ الإجارة عن نفسه متى ما شاء، وإذا طابت نفس الأجير أن يعمل لهذا الرجل، من غير أن يكرهه استعمله إذا كانت العلّة غير مانعة لا من استعماله، 154 س والله أعلم.