قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 51

الجزء ٥١ · صفحة ٢٧٣

حمل حامل شيئا، وخالف؛ فعليه كراء المثل على هذه الصفة؛ لأنّ الكراء هاهنا مجهول إذا وقع التشاجر في ذلك؛ لأنّا حفظنا أنّ كراء السفينة الثابت إذا شرط(1) بها كراء معلوما، بصرف معلوم، من مكان معلوم، إلى مكان معلوم، على حمل شيء معلوم؛ فهذا لا رجعة فيه لأحدهما. وإن رجع راجع منهما بعد ذلك؛ حكم الحاكم عليه بالإتمام، فإن رجع صاحب ذلك الشيء الذي قاضَى عليه ربّ السفينة؛ فعليه لربّ السفينة الكراء كلّه، ويحكم عليه. وإن رجع صاحب السفينة؛ فيحكم عليه بتمام العمل، إلاّ أن يكون ثمّ عذر من خبّ عظيم، أو قطع في البحر، وفيما عندي، ويخرج في معاني قول أصحابنا: إذا عيّن، وبيّن ربّ السفينة الكراء بصرف معلوم(2)، أنّ كراء كلّ نفس من أحرار، أو رقيق كذا وكذا، أو كلّ بهيمة بكذا وكذا، وكلّ سلعة بالوزن المعلوم كذا وكذا، وكلّ سلعة /156 م/ بالكيل المعلوم كذا وكذا، من مكان معلوم، إلى مكان معلوم، على سفينة معلومة بعينها، قلّ الكراء، أو كثر، كان كثمن السلعة، أو أقلّ، أو أكثر، إذ ليس في الكراء حدّ محدود لا يجوز [أن] يتجاوزه المكري، ورضي المكتري بذلك، وركب سفينته على ذلك، وحمل متاعه في السفينة، أو لم يحمله، وكان المكتري من البالغين الأحرار العقلاء ممّن يجري عليه قلم الله في لوحه المحفوظ، فإذا بلغه المكان المعلوم؛ فقد تمّ له شرطه، فالكراء ثابت عليه كما تقدّم.

وإن انكسرت السفينة، أو انخرقت؛ فلا على ربّ السفينة أن يجدّد له سفينة

(1) ث: شرطه.

(2) زيادة من ث.

٢٠٬٧٩٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.