الجزء 51
الجزء ٥١ · صفحة ٢٧٤غيرها يحمله عليها، ولا عليه أن يكتري له غيرها؛ لأنّ الكراء محدود على عينها قائمة، فإذا ذهبت عينها(1)، أو تعذّر استعمالها من عينها؛ ذهب الشرط عنه، وله من الكراء بقدر ما بلغ من المسافة، ويحطّ عنه بقدر ما بقي عليه من تمام العمل في المسافة، وإن اشتهر، وظهر عن ربّ هذه السفينة أنّه لا يكريها إلاّ على ما تقدّم ذكره، وركب راكب في سفينته هذه مع هذه الشهرة القاضية عليه، وحمل متاعا خفية، لم يشعر به ربّ السفينة، أو من يقوم مقامه؛ فعليه فيما حمله الكراء الذي شهر عنه رسمه، وتقدّم منه في ذلك رقمه؛ لأنّه قد 156 س قامت عليه حجّة صاحب السفينة لشرط صحيح غير مجهول فيما عرفه، وأكّده على نفسه من ذلك، كما قيل بالمشهور المعروف الذي تعقله العقول في موضع الحاجة إليه؛ لأنّ المعروف ما عرفته العقول، واطمأنّت إليه القلوب، والمنكر ما أنكرته العقول. وقيل: لا حجّة أقوى على العقل من دليل بالمعقول من الشهرة القاضية حتّى قيل: إنّ دليلها في العقل في المعقول أقوى حجّة من دليل العدلين إلى العقل في المعقول على حال، والله أعلم، تدبّر سيّدنا جميع ما أجاب فيه خادمك، وخذ ما بان عدله، وصوابه، كتبه بن ناصر سليمان بيده.
الجواب لما سطّره مولانا -أيّده الله وهداه-: إنّ الإجارات أصل بنفسه، دليله قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق:6]، ولا حدّ للإجارات، والبيوعات يمنع الشرع الزيادة عليه إلاّ في البيوع، فقد قال بعضهم: إذا كان فيها غبن فاحش، وطلب المغبون النقض؛ فله النقض. وأمّا الإجارات
(1) هذا في ث. وفي الأصل: عليها.