قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

الوقتين أن يصلي كذلك الصلوات الفرائض المؤقتة المحدودة بالأوقات، لا يجوز أن يصلي في كل وقت. وهذا المعنى خاص في الصلاة أيضا من جملة العموم الذي ذكره.

وكذلك قوله - عليه السلام -: «ما بين العبد والكفر إلا ترك الصلاة»(1)؛ فدخل عليها الخاص بانحطاطها عن الحائض والنفساء، وعن الأخرس الذي لا يطيق الكلام البتة؛ فإن هؤلاء قد حط تعبد الصلاة في حالهم ذلك؛ والله أعلم.

(رجع) فالخاصُّ يعترضُ على العام، والعامُّ لا يعترضُ على الخاص؛ فليس مثل هذا يكون نسخًا؛ لأنَّ النسخَ حقيقة أن يُرفع الكُلُّ، الدليل على ما قال (أن العموم لا يستغرق الجنس) قول الله تعالى: ﴿وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ [الأنعام:59]. وقوله - عز وجل -: ﴿وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ [هود:6]؛ فهذا حكمه عام لا يجوز أن يدخل فيه الخصوص.

مسألة: ومنه: وأما الذي نزل خاصا في ظاهر التنزيل، وثبت حكمه عاما على الخلق بدليل؛ فمثل قوله تعالى: ﴿فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ﴾ [الطارق:5]، وقوله تعالى: ﴿أَوَ لَمْ يَرَ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ﴾ [يس:77]، وقوله: ﴿وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ﴾ [السجدة:7]، وقوله: ﴿وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ [العصر:1،2] فهذه الآيات كلها في لفظ الخصوص في الظاهر /108 م/ إذ الذكر وقع فيها باسم الإنسان، ولم يقع باسم

(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: الربيع، كتاب الصلاة، رقم: 303؛ وابن الأعرابي في معجمه، رقم: 270؛ وابن بطة في الإبانة الكبرى، رقم: 869.