الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٢٠٩الناس، ومتيقن حكمها في معنى العموم؛ لأن دخول الألف واللام في الإنسان دال على التعريف، والمعرف إذا لم يتقدم له ذكر بنفسه فيكون التعريف إشارة إلى الجنس كله.
وأما قوله: ﴿وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ﴾؛ فآدم - عليه السلام -؛ وإذا كان آدم من طين، فالناس كلهم مبتدؤون من طين؛ لأنهم ذريته إلا حواء وحدها فإنا لا ندري ما نسبها أتسمى ذرية له أم لا؟ غير أنَّا نعلم أنها خلقت منه، بقوله تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ [النساء:1].
وأما قوله تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ إلا من استثنى يدل على ما قلنا؛ لأن الاستثناء لا يكون إلا من جملة.
وأما قوله تعالى: ﴿خَلَقَ الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ﴾ [النحل:4] يخرج لفظ [الإنسان] مخرج الخصوص ومعناه العموم، وخرج آدم - عليه السلام - من هذه الجملة بدليل.
وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة:221]؛ فحرم جميع المشركات بهذه الآية، ثم خص من جملة ما حرم نكاح المشركات الكتابيات؛ بقوله: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة:5] فخصّ المشركات الكتابيات بالتحليل من جميع ما حرم من المشركات.
ونحو ذلك ما نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيع ما ليس معك، ثم 108 س خص من جملته السَّلَم؛ وهو السَّلَف؛ وهو بيع ما ليس معه؛ والله أعلم.