قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٢٧٠

لأنّ ذلك يقتضي كونه مولودا مربوبا. قيل له: ولم أثبت إطلاق ذلك، فاللّفظ محتمل له.

فإن قال: لأنّ الأمّة أجمعت على أنّ ذلك لا يجوز على الله أو قال: لأنّه يقتضي كونه محدثا. قيل له: فهلاّ صنعت في سائر المتشابهات مثله، بأن تنظر إلى ما وقع عليه اللّفظ في اللّغة، بأن تعرضه على الأصول من العقل والكتاب والسنّة والإجماع، فما أوجب هذه الأصول إطراحه أسقط، وما دلّت على جوازه أجيز. فإن أجاب إليه رجع إلى الحق، وإن أبى سئل عن الفرق ولا فرق.

وأمّا قول من ذهب إلى تحديد التّشبيه وتحقيق اللفظ، فيلزمهم في ذلك أشياء:

أحدها: أن يوجب حدوثه وعجزه، إذ حكم المشتبهين في العقول فيما يشبههما حكم واحد، وإذا جاز عليه بعض ما يجوز على المحدثين من كونه ذا جوارح وآلات يعمل بها، والكون في الأماكن وجب أن يكون حكمه حكم سائره في احتمال التغيير والزّوال، ولشغل الأماكن، /99/ وجميع ما يعتقد الأجسام، ممّا هي دلالة للحدود فليزمهم في جميع ذلك ما ألزمهم الموحّدون في كتبهم، على أنّ الواجب في هذا الباب(1) الرجوع إلى أدلّة العقول، وعرض ما يجوّزونه عليه على طريقة العقل، ويتعرّف ذلك هل هو من باب الجواز أو من باب الممتنع؟، فإن كان من الممتنع لم يجز تفسير الآية عليه، كما لا يجوز أن يرد الشرع بخلاف ما نعلمه ضرورة، فكما لا يجوز أن يرد الشرع بإبطال ما أوجبه العقل، والأمر بما قبّحه، ولو كان ذلك، لجاز أن يرد الشرع بالنّهي عن الصدق والعدل والإحسان، والأمر بالكذب والظّلم، وهو محال لا يقول به مسلم، وإذا

(1) زيادة من ث.

٢٬٠٨٠ / ٣٦٬٧٥٥